330 - حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا سفيان ، أخبرنا مطرف ، سمعت أبا السفر يقول : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا : قال ابن عباس قال ابن عباس ، من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ، ولا تقولوا الحطيم ؛ فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه .

مطابقته للترجمة في قوله " فإن الرجل في الجاهلية " ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومطرف على صيغة الفاعل من التطريف ابن طريف بالطاء المهملة الحارثي ، وأبو السفر بالسين المهملة والفاء المفتوحتين ، واسمه سعيد بن يحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الكوفي الهمداني .
قوله : " اسمعوا " إسماع ضبط وإتقان ، قوله : " ما أقول " مفعول اسمعوا ، قوله : " وأسمعوني " بفتح الهمزة وسكون السين من الإسماع ، قوله : " ما تقولون " مفعول ثان لقوله أسمعوني ، قوله : " ولا تذهبوا " أي قبل أن تضبطوا فتقولوا قال ابن عباس بلا ضبط ولا إتقان ، قوله : " قال ابن عباس " كلام مستقل وليس بتكرار ، وهو مقول قوله اسمعوا مني ما أقول لكم ، وقوله : " من طاف " مقول قوله قال ابن عباس ، قوله : " من وراء الحجر " بكسر المهملة ، وهو المحوط الذي تحت الميزاب ، قوله : " ولا تقولوا الحطيم " لأنه من أوضاع الجاهلية كانت عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون نعلا أو سوطا أو قوسا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم ، فسموه بذلك لكونه يحطم أمتعتهم ، وقيل : إنما قيل له الحطيم لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا منه ، وقيل : إنما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك الموضع هلك . ( قلت ) : فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى الحاطم فعيل بمعنى فاعل ، وقال ابن الكلبي : سمي الحطيم حطيما لما يحجر عليه ، أو لأنه قصر به عن بناء البيت وأخرج عنه . ( قلت ) : فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى المحطوم فعيل بمعنى مفعول ، وقيل : سمي به لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه ، وقيل : الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما ينذر لها ، وقيل : الحطيم ما بين الحجر الأسود والمقام ، وقيل : من زمزم إلى الحجر يسمى حطيما ، قوله : " فيلقى " بضم الياء من الإلقاء وهو الرمي ، قوله : " سوطه أو نعله أو قوسه " كلمة أو فيه للتنويع ، والتقدير يلقي في الحطيم .