|
باب انشقاق القمر .
أي هذا باب في بيان انشقاق القمر في زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - معجزة له ، وهي من أمهات معجزات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآياته النيرة التي اختصت به إذ كانت معجزات سائر الأنبياء لم تتجاوز عن الأرضيات إلى السماويات ، وقد نطق القرآن به ، قال تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ولقد زعم بعض الفلاسفة بزعمهم الفاسد أن الفلكيات لا تقبل الخرق والالتئام ، ونحن نقول : القمر مخلوق من مخلوقات الله تعالى ، يفعل فيه ما يشاء ، كما يفنيه ويكوره في آخر أمره . 351 - حدثني عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة ؛ لأن أنسا لم يدرك هذا ، وقد مضى هذا في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - آية ، فأراهم انشقاق القمر ، وأخرجه هناك من حديث شيبان ، عن قتادة ، عن أنس ، ومن حديث سعيد عن قتادة ، عن أنس ، وفيه : " فأراهم انشقاق القمر " ، وهاهنا فأراهم القمر شقتين إلى آخرهم ، وشقتين بكسر الشين المعجمة : أي نصفين ، وهكذا وقع في رواية مسلم ، وفي مصنف عبد الرزاق ، عن معمر بلفظ : " مرتين " ، وكذلك أخرجه الإمام أحمد ، وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق ، وقد اتفق البخاري ومسلم عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ : " فرقتين " . قوله : " حتى رأوا حراء " : أي جبل حراء بينهما أي بين الشقتين ، وحراء بكسر الحاء المهملة ، وبالمد جبل على يسار السائر من مكة إلى منى ، وقد مر بيانه مستقصى في بدء الوحي .
|