366 - حدثنا محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل ، فقال : أي عم ، قل : لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل ، وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب [17/18] عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ، فنزلت : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ونزلت إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي ، وابن المسيب هو سعيد يروي عن أبيه المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي ، وقيل : قال الحفاظ : لم يرو عن المسيب إلا سعيد ، والمشهور من شرط البخاري أنه لا يروي عمن له راو واحد ، وأجيب بأنه لعله أراد من غير الصحابة رضي الله تعالى عنهم .
قوله : " لما حضرته الوفاة : أي قربت وفاته ، وظهرت علاماتها وذلك قبل النزع والغرغرة . قوله : " وعنده أبو جهل " الواو فيه للحال ، وأبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، عدو الله ، فرعون هذه الأمة .
قوله : " أي عم " : أي يا عمي . قوله : " كلمة " منصوب ؛ لأنه بدل من مقول القول الذي هو لا إله إلا الله . قوله : " أحاج " بتشديد الجيم ، وأصله أحاجج ، وقد تقدم في آخر الجنائز بلفظ أشهد لك بها عند الله . قوله : " بها " : أي بهذه الكلمة . قوله : " وعبد الله بن أبي أمية " هو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعد ذلك ، وقد أسلم عبد الله هذا يوم الفتح ، وقيل : قبل الفتح ، واستشهد في تلك السنة في غزوة حنين . قوله : " أترغب " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : " فلم يزالا " : أي أبو جهل ، وعبد الله المذكور . قوله : " يكلمانه " ، ويروى يكلماه بإسقاط النون على لغة قليلة . قوله : " على ملة " خبر مبتدأ محذوف أي : أنا على ملة عبد المطلب : أي على ما كان يعتقده من غير دين الإسلام .
قوله : " ما لم أُنه " بضم الهمزة وسكون النون على صيغة المجهول : أي ما لم ينهني الله عنه ، أي عن الاستغفار المذكور الذي دل عليه قوله : لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ قوله : " فنزلت : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ الآية ، قيل في نزول هذه الآية في هذه القصة نظر ؛ لأنها عامة في حقه وحق غيره ، قوله : ونزلت : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ هذا ظاهر أنه نزل في قصة أبي طالب ، وروى أحمد من طريق أبي حازم ، عن أبي هريرة في قصة أبي طالب قال : فأنزل الله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وهذا كله ظاهر على أنه مات على غير الإسلام .
( فإن قلت ) : ذكر السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي أنه أسلم . ( قلت ) : مثل هذا لا يعارض ما في الصحيح ، والله أعلم .