|
باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ومرثيته لمن مات بمكة .
أي : هذا باب في ذكر قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ويأتي تفسيره في حديث الباب . قوله : " ومرثيته " بالجر عطف على قوله : قول النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أي : وفي ذكر مرثية النبي للذين ماتوا بمكة ، وهو من رثى للميت إذا رق له ، ورثيته إذا بكيته وعددت محاسنه ، والمراد من مرثيته هنا التوجع له لكونه مات في البلدة التي هاجر منها . 414 - حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا إبراهيم ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه قال : عادني النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت ، فقلت : يا رسول الله ، بلغ بي من الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ، قال : فأتصدق بشطره ؟ قال : لا ، قال : الثلث يا سعد ، والثلث كثير ، إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، قال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم : أن تذر ورثتك ، ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرك الله بها ، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك ، قلت : يا رسول الله ، أخلف بعد أصحابي ، قال : إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون ، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة ، يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن توفي بمكة .
[17/68] مطابقته للترجمة في قوله : " اللهم أمض لأصحابي هجرتهم " إلى آخر الحديث . ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات ، الحجازي ، وهو من أفراده ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، يروي عن محمد بن مسلم الزهري ، وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص ، وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سعد بن خولة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : " أشفيت " أي : أشرفت من الوجع منه ، أي : من المرض . قوله : " أن تذر ذريتك " هكذا في رواية الكشميهني والقابسي ، وفي رواية الأكثرين ورثتك . قوله : " وأن " بفتح الهمزة ويروى بكسرها ، وجزاؤه قوله : خير . قوله : " عالة " جمع العائل ، وهو الفقير . قوله : " يتكففون " أي : يبسطون أكفهم إلى الناس للسؤال . قوله : " قال أحمد بن يونس " هو أحمد بن عبد الله بن يونس أحد مشايخ البخاري . قوله : " وموسى " هو موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وهو أيضا أحد مشايخ البخاري . قوله : " عن إبراهيم " هو ابن سعد ، فتعليق أحمد أخرجه البخاري في حجة الوداع في آخر المغازي ، وتعليق موسى أخرجه في الدعوات . قوله : " بنافق " يستعمل بمعنى منفق ، وهو رواية الكشميهني أعني منفق ، وهو الصواب . قوله : " إلا أجرك الله " بقصر الهمزة . قوله : " وأخلف " على صيغة المجهول ، أي : في مكة أو في الدنيا . قوله : " أمض " من الإمضاء ، أي : أنفذها وتممها لهم ولا تنقصها عليهم . قوله : " لكن البائس " هو شديد الحاجة أو الفقير . قوله : " يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كلام سعد بن أبي وقاص ، والأكثر على أنه كلام الزهري . قوله : " أن توفي " بفتح الهمزة للتعليل ، أي : لأجل أنه توفي في مكة ، ويروى أنه مات بمكة .
|