باب إتيان اليهود النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة .

أي : هذا باب في بيان إتيان اليهود إلى آخره .
هادوا صاروا يهود ، وأما قوله : هدنا تبنا : هائد تائب .

مشى البخاري هاهنا على عادته في ذكر ألفاظ من القرآن مما يماثل لفظ الحديث ، فإن قوله : ( هادوا ) مذكور في قوله : وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ومعناه هنا صاروا يهود ، وأما قوله ( هدنا ) فمذكور في قوله : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ومعناه تبنا إليك ، وكذا فسر أبو عبيد اللفظين المذكورين ، وقال الجوهري : هاد يهود هودا تاب ورجع إلى الحق فهو هائد ، وقوم هود مثل حائل وحول وبازل وبزل ، وقال أبو عبيد : التهود التوبة والعمل الصالح ، ويقال أيضا : هاد وتهود إذا صار يهوديا .
418 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا قرة ، عن محمد ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود .

مطابقته للترجمة تأتي بتعسف ، وهو أن يقال : لو أتى إليه عشرة من اليهود حين قدم المدينة لآمن اليهود ، بيان صحة هذه الملازمة أن يقال : إن لو للمضي ، فمعناه لو آمن في الزمان الماضي قبل قدوم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة أو عقب قدومه مثلا عشرة لتابعهم الكل ، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل ، قيل : قال كعب : العشرة هم الذين سماهم الله في سورة المائدة ، فعلى هذا فالمراد من العشرة في الحديث ناس معينون منهم ، وإلا فقد آمن به أكثر من عشرة ، قال كعب : لم يسلم من الذين سماهم في المائدة إلا عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا ، ( فإن قلت ) : ذكر البيهقي في دلائله أن حبرا من أحبار اليهود سمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقرأ سورة يوسف ، فجاء معه بنفر من اليهود فأسلموا كلهم ، ( قلت ) : قد يكون النفر غير أحبار ، وهم أتباع غير معينين منهم ، والمراد بالعشرة الأعيان منهم .
والحديث المذكور أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن يحيى [17/71] ابن حبيب عن قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين .