|
26 - حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا عبد الله ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا للزبير يوم اليرموك : ألا تشد فنشد معك ؟ فقال : إني إن شددت كذبتم ، فقالوا : لا نفعل ، فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد ، ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه ، بينهما ضربة ضربها يوم بدر ، قال عروة : كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير ، قال عروة : وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ ، وهو ابن عشر سنين ، فحمله على فرس وكل به رجلا .
وجه المطابقة تؤخذ من قوله : " يوم بدر " لدلالته على حضوره بدرا . وأحمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، والحديث من أفراده . قوله : " ألا تشد " كلمة ألا للتحضيض ، وتشد من شد عليه في الحرب ، أي : حمل عليه ، والمعنى : ألا تشد على المشركين فنشد معك . قوله : " كذبتم " أي : أخلفتم . قوله : " قالوا : لا نفعل " أي : قال أصحاب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : لا نكذب ، وقيل : معناه لا نجبن ولا ننصرف ، وقال الكرماني : يحتمل أن يكون لا ردا لكلامه ، أي : لا نخلف ولا نكذب ، ثم قالوا : نفعل ، أي : الشد . قوله : " فجاوزهم وما معه أحد " أي : من الذين قالوا له ألا تشد فنشد معك . قوله : " ثم رجع مقبلا " أي : ثم رجع الزبير حال كونه مقبلا إلى الأصحاب . قوله : " فأخذوا " أي : الأعداء من الروم بلجام فرسه . قوله : " كنت أدخل " من الإدخال . قوله : " وأنا صغير " الواو فيه للحال . قوله : " وكان معه " أي : مع الزبير عبد الله ابنه . قوله : " يومئذ " أي : يوم وقعة اليرموك . قوله : " وهو ابن عشر سنين " الواو فيه للحال ، وقوله عشر سنين بحسب إلغاء الكسر ، وإلا فسنه يومئذ كان على الصحيح مقدار اثنتي عشرة سنة . قوله : " فحمله على فرس " أي : فحمل الزبير عبد الله على فرس ، وذلك لأنه فهم منه الشجاعة والفروسية ، فخشي عليه أن يهجم بتلك الفروسية على ما لا يطيقه ، وجعل معه أيضا رجلا ليحفظه من كيد العدو غرة إذا اشتغل هو بالقتال ، وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أنه كان مع أبيه يوم اليرموك ، فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم .
|