27 - حدثني عبد الله بن محمد ، سمع روح بن عبادة ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش ، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى واتبعه أصحابه ، وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ، فإنا قد [17/92] وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قال : فقال عمر : يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما .

مطابقته للترجمة الزائدة وهي قوله : وغيره ، بعد قوله : باب عدة أصحاب بدر ، وعلى تقدير عدم هذه الزيادة يكون وجه المطابقة هو كون هذا الحديث مما يتعلق بغزوة بدر بطريق الاستئناس والاستقراب .
وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي ، وفيه رواية صحابي عن صحابي ، أنس عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري .
قوله: " من صناديد قريش " الصناديد جمع صنديد بوزن عفريت ، وهو السيد الشجاع العظيم ، ووقع عند ابن عائذ عن سعيد بن بشر عن قتادة بضعة وعشرين ، ولا منافاة بين الروايتين ؛ لأن البضع يطلق على الأربع أيضا ، وفي حديث البراء على ما سيأتي أن قتلى بدر كانوا سبعين ، والذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم . قوله : " فقذفوا " على صيغة المجهول ، أي : طرحوا . قوله : " في طوي " بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء وهي البئر المطوية بالحجارة ، ويجمع على أطواء . قوله : " خبيث " أي : غير طيب ، ومخبث بضم الميم وكسر الباء الموحدة من قولهم أخبث ، أي : اتخذ أصحابا خبثا . قوله : " وكان إذا ظهر " أي : وكان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إذا غلب على قوم أقام بالعرصة وهي كل موضع واسع لا بناء فيه ، وهذا أخرجه في كتاب الجهاد في باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا ، حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا روح بن عباد ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : " فشد " على صيغة المجهول ، ورحلها مرفوع به . قوله : " على شفة الركي " أي : على طرف البئر ، وفي رواية الكشميهني : على شفير الركي ، والركي بفتح الراء وتشديد الياء ، وهو البئر قبل أن تطوى ، فإن قلت : بين قوله : في طوي وبين قوله : الركي منافاة ، قلت : لا منافاة لأنها كانت مطوية ، ثم استهدمت فصارت كالركي . قوله : " فجعل يناديهم بأسمائهم " ، وفي رواية ابن إسحاق وأحمد وغيرهما من حديث حميد عن أنس : فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام ، الحديث ، وفي ذكر أمية معهم نظر ؛ لأن أمية لم يلق في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه ، فإن قلت : ما وجه تخصيص هؤلاء بالخطاب ، قلت : لأنه تقدم منهم من المعاندة العظيمة ، فخاطبهم بذلك توبيخا لهم ، وطرح باقي القتلى في أمكنة أخرى ، وقال الواقدي : القليب الذي ألقوا فيه كان قد حفره رجل من بني النجار ، فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار . قوله : " قال عمر : يا رسول الله ، ما تكلم " كلمة ما استفهامية . قوله : " منهم " أي : من الذين ألقوا في القليب . قوله: " قال قتادة " هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : " حتى أسمعهم قول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - . قوله : " توبيخا " أي : لأجل التوبيخ ، وهو التعيير واللوم . قوله : " وندما " ، وفي رواية الإسماعيلي تندما ، والمنصوبات كلها على التعليل .