|
45 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن خباب ، أن أبا سعيد بن مالك الخدري - رضي الله عنه - قدم من سفر ، فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى ، فقال : ما أنا بآكله حتى أسأل ، فانطلق إلى أخيه لأمه ، وكان بدريا ، قتادة بن النعمان ، فسأله فقال : إنه حدث بعدك أمر نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام .
الغرض من ذكره هنا لقوله : وكان بدريا ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - وابن خباب هو عبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ، مولى بني عدي بن النجار الأنصاري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري - رضي الله تعالى عنه - وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد . قوله : " من لحوم الأضحى " ويروى الأضاحي . قوله : " بآكله " على صيغة اسم الفاعل من أكل . قوله : " إلى أخيه لأمه " وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو . قوله : " وكان بدريا " أي : وكان أخوه لأمه ، وهو قتادة ، ممن شهد غزوة بدر . قوله : " قتادة بن النعمان " يجوز فيه الرفع والنصب والجر ، أما الرفع فعلى أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو قتادة بن النعمان ، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل محذوف تقديره : أعني قتادة ، وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه ، وبقية نسب قتادة هو ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب ، وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري ، يكنى أبا عمرو ، وقيل : أبا عمر ، وقيل : أبا عبد الله ، عقبي بدري أحدي ، وشهد المشاهد كلها ، وأصيبت عينه يوم بدر ، وقيل : يوم الخندق ، وقيل : يوم أحد ، وهو الأصح ، فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ، ثم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع حدقته بيده حتى وضعها موضعها ، ثم غمزها براحته وقال : اللهم اكسه جمالا ، فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد ، وقال الهيثم بن عدي : فأتى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وعينه في يده ، فقال : ما هذا يا قتادة ؟ قال : هو كما ترى ، فقال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت رددتها ودعوت الله تعالى فلم تفقد منها شيئا ، فقال : يا رسول الله ، إن الجنة لجزاء جليل وعطاء جميل ، ولكني رجل مبتلى بحب النساء ، وأخاف أن يقلن أعور فلا يردنني ، ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة ، فأخذها [17/107] رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بيده وأعادها إلى مكانها ، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ، ودعا له بالجنة ، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة قال : يا رسول الله ، إن عندي امرأة أحبها ، وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني ، فردها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بيده فاستوت ، وعن ابن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله وقال : أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد ، وكان قريب عهد بعرس ، فأتى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأخذها بيده فردها ، فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا ، وقال أبو معشر السندي : قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان على عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - فقال : ممن الرجل ؟ فقال :
| أنا ابن الذي سالت على الخد عينه | | فردت بكف المصطفى أحسن الرد | | فعادت لما كانت لأول أمرها | | فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد | توفي قتادة في سنة ثلاث وعشرين ، وصلى عليه عمر بن الخطاب ، ونزل في قبره أخوه أبو سعيد الخدري ، وهو ابن خمس وستين سنة . قوله : " إنه " أي : إن الشأن . قوله : " نقض " بالقاف والضاد المعجمة بمعنى ناقض . قوله : " لما كانوا ينهون عنه " أي : لما كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام ، واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاثة أيام ، واحتجوا أيضا بحديث علي - رضي الله تعالى عنه - قال : إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث ، وقال جماهير العلماء : يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث ، والنهي منسوخ بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : كلوا بعد وادخروا وتزودوا ، على ما يجيء بيانه في كتاب الأضاحي مفصلا إن شاء الله تعالى .
|
|
|