وأسند في هذا الباب حديث جابر من طريقين :
أحدهما :
352 - من طريق : واقد بن محمد ، عن محمد بن المنكدر ، قال : صلى جابر في إزار ، قد عقده من قبل قفاه ، وثيابه موضوعة على المشجب ، فقال له قائل : تصلي في إزار واحد ؟ قال : إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك ، وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
والثاني :
353 - من طريق : عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر ، قال : رأيت جابرا يصلي في ثوب واحد ، وقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب .


ليس في هذا الباب حديث مرفوع صريح في الصلاة في إزار واحد معقود على القفا ؛ وإنما في الرواية الأولى ذلك من فعل جابر ، وفي حديث سهل من فعل الصحابة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو شبيه بالمرفوع .
والمرفوع في الباب : هو الصلاة في ثوب واحد ، من غير بيان كيفية لبسه .
[2/142] وقد خرج البخاري فيما بعد هذا الباب من رواية ابن أبي الموالي - أيضا - عن ابن المنكدر ، قال : دخلت على جابر وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به ، ورداؤه موضوع ، فلما انصرف قلنا : يا أبا عَبْد الله ، تصلي ورداؤك موضوع ؟ قال : نعم : أحببتُ أن يراني الجهال مثلكم ، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هكذا .
وهذا يدل على أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في إزار بغير رداء ، ورواية واقد بن محمد عن ابن المنكدر التي خرجها البخاري في هذا الباب صريحة في أن جابرا عقد إزاره من قبل قفاه ، فظهر من كلا الروايتين أن جابرا صلى في إزار عقده من قفاه ، وأنه أخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كذلك .
ويؤخذ هذا - أيضا - من نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في ثوب واحد ، ليس على عاتقه منه شيء .
وقد خرجه البخاري فيما بعد ، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .
قال الخطابي : يريد أن لا يتزر به في وسطه ، ويشد طرفيه على حقويه ، ولكن يتزر به ويرفع طرفيه ، فيخالف بينهما ، ويشد عقده على عاتقيه ، فيكون بمنزلة الإزار والرداء .
وقال الميموني : رأيت أبا عبد الله - يعني : أحمد - يصلي الفرض وعليه إزار واحد متوشحا به ، وقد عقد طرفيه في قفاه .
قال القاضي أبو يعلى : هذا محمول على أنه كان صغيرا لم يمكنه أن يخالف بين طرفيه ، فعقده من ورائه .
يشير إلى أن الارتداء بالثوب أفضل من الاتزار به ، وسيأتي بيان ذلك في الباب الآتي - إن شاء الله تعالى .
[2/143] وخرج الطبراني بإسناد ضعيف ، عن أبي هريرة ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب متوشحا ، فلم ينل طرفاه ، فعقده .