|
باب قول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ الآية ، واتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد بهذه الآية ما وقع في أحد ، وقول من قال إنها في يوم بدر غير صحيح ؛ لأنه لم يول أحد من المسلمين يوم بدر . قوله " إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ " ؛ أي إن الذين فروا منكم يا معشر المسلمين . قوله " يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ " ؛ أي جمع المسلمين وجمع الكفار . قوله " إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ " ؛ أي حملهم على الزلل . قوله " بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا " ؛ أي ببعض ذنوبهم السالفة وهو تركهم المشركين . قوله " وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ " ؛ أي حلم عليهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة ، وقيل : غفر لهم الخطيئة ، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع إلى المدينة قال لأصحابه : هذه وقعة تشاع في العرب ، فاطلبوهم حتى يسمعوا أنا قد طلبناهم ! فخرجوا فلم يدركوا القوم . قوله " إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ " ؛ أي يغفر الذنوب ويحلم على خلقه ويتجاوز عنهم . 106 - حدثنا عبدان ، أخبرنا أبو حمزة ، عن عثمان بن موهب قال : جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا ، فقال : من هؤلاء القعود ؟ قالوا : هؤلاء قريش . قال : من الشيخ ؟ قالوا : ابن عمر . فأتاه فقال : إني سائلك عن شيء ، أتحدثني ؟ قال : أنشدك بحرمة هذا البيت ، أتعلم أن عثمان بن [17/153] عفان فر يوم أحد ؟ قال : نعم . قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : فكبر ! قال ابن عمر : تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه ؛ أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه . وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه ، فبعث عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى : هذه يد عثمان ! فضرب بها على يده فقال : هذه لعثمان ! اذهب بهذا الآن معك .
مطابقته للترجمة تظهر من حيث المعنى ، وعبدان لقب عبد الله ، وأبو حمزة - بالحاء المهملة والزاي - محمد بن ميمون السكري ، وعثمان بن موهب - بفتح الميم والهاء - الأعرج الطلحي التيمي القرشي . والحديث مضى بطوله في مناقب عثمان ومضى الكلام فيه هناك ؛ فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عثمان بن موهب ... إلى آخره . قوله " أتحدثني " ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام ، وبعده في رواية أبي نعيم " قال : نعم " .
|