|
132 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا عاصم الأحول قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن القنوت في الصلاة فقال : نعم . فقلت : كان قبل الركوع أو بعده ؟ قال : قبله . قلت : فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعده ! قال : كذب ؛ إنما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا ، أنه كان بعث ناسا يقال لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى ناس من المشركين وبينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد قبلهم ، فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد ، فقنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا يدعو عليهم .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الواحد هو ابن زياد . والحديث مضى في الوتر في باب القنوت قبل الركوع وبعده ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد - إلى آخره . قوله " كذب " أي أخطأ . قوله " عهد " ؛ أي عهد وميثاق ، والعهد يجيء لمعان كثيرة ؛ بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفظ ورعاية الحرمة والوصية ، ويستعمل كل معنى في محل يقتضي ذلك المعنى ، قيل : كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين ؟ وأجيب بأن قوله " بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد " جملة ظرفية حالية ، وتقدير الكلام بعث إلى ناس من المشركين غير المعاهدين والحال أن بين ناس منهم هم مقابل المبعوث عليهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد ، فغلب المعاهدون وغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم ، وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أسماء الطائفتين وأن أصحاب العهد هم بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وقد مر ذكره عن قريب ، وأن الطائفة الأخرى من بني سليم وهم رعل وذكوان وعصية . قوله " قبلهم " بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ؛ أي قبل المبعوث عليهم كما ذكرنا ، أي من جهتهم ، وقال الكرماني : ويروى " قبلهم " ضد بعدهم ، ولم يذكر غيره هذا إلا ابن التين . قوله " فظهر " ؛ أي غلب .
|