136 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس رضي الله عنه قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون :
نحن الذين بايعوا محمدا
على الإسلام ما بقينا أبدا
قال : يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يجيبهم :
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره
فبارك في الأنصار والمهاجره
قال : يؤتون بملء كفي من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم ، والقوم جياع ، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن .


هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي معمر - بفتح الميمين - عبد الله بن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب ، وفيه زيادة وهي قوله " يؤتون ... " إلى آخره وهو على صيغة المجهول .
قوله " كفي " أصله بملء كفين لي ، فلما أضيف الكفين إلى ياء المتكلم وسقطت النون أبقيت الفاء على الفتحة ، ويروى " كفي " بإفراد الكف المضاف إلى ياء المتكلم وكسر الفاء ، ويروى " بملء كف " بالإفراد بدون الإضافة .
قوله " فيصنع " ؛ أي يطبخ .
قوله " بإهالة " بكسر الهمزة ، وهي الودك .
قوله " سنخة " بالسين المهملة والنون والخاء المعجمة ؛ أي متغيرة الريح فاسدة الطعم .
قوله " والقوم جياع " جملة حالية ، والجياع جمع جائع .
قوله [17/179] " بشعة " بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة ؛ أي كريهة الطعم تأخذ الحلق ، كذا ضبطه الدمياطي بخطه وعليه مشى ابن التين ، وضبطه بعضهم بالنون والشين والغين المعجمتين بمعنى أنهم يحصل لهم منها شبه الغشي عند ازدرادها ؛ لأن النشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي .
قوله " منتن " ، قال صاحب التوضيح : صوابه منتنة ؛ لأن الريح مؤنثة . قلت : الريح تذكر وتؤنث ، فلا يقال الصواب تأنيثه .