|
138 - حدثني عمرو بن علي ، حدثنا أبو عاصم ، أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان ، أخبرنا سعيد بن ميناء قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما حفر الخندق رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خمصا شديدا ، فانكفأت إلى امرأتي فقلت : هل عندك شيء ؟ فإني رأيت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمصا شديدا ! فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ، ولنا بهيمة داجن فذبحتها ، وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ، ثم وليت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : لا تفضحني برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه ! فجئته فساررته فقلت : يا رسول الله ، ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونفر معك ! فصاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا أهل الخندق ، إن جابر قد صنع سورا ، فحي هلا بكم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجِيءَ ! فجئت ، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم الناس ، حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك ! فقلت : قد فعلت الذي قلت ! فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ، ثم قال : ادع خابزة فلتخبز معك ، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها ! وهم ألف ، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو !
هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور ، أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر البصري الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد وهو شيخ البخاري أيضا ، روى عنه هنا بالواسطة . وسعيد بن ميناء - بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون مقصورا وممدودا . والحديث مضى في الجهاد مختصرا بعين هذا الإسناد في باب من تكلم بالفارسية والرطانة . قوله " خمصا " بفتح الخاء المعجمة وفتح الميم وقد تسكن وبالصاد المهملة ، وهو الجوع . قوله " فانكفأت " ؛ أي انقلبت ، وأصله بالهمزة ، وفي بعض النسخ " فانكفيت " بدون الهمزة . قوله " بهيمة " بضم الباء الموحدة تصغير بهمة ، وهي الصغيرة من أولاد الغنم . قوله " داجن " بكسر الجيم ، وهو من أولاد الغنم يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى ، واشتقاقه من الدجن وهو الإقامة بالمكان ، ولم تدخل التاء فيه لأنه صار اسما للشاة . قوله " وطحنت " ؛ أي امرأة جابر . قوله " ففرغت إلى فراغي " ؛ أي فرغت امرأتي من طحن الشعير مع فراغي من ذبح البهيمة ، والفراغ بفتح الفاء مصدر ، فرغت من الشغل فروغا وفراغا . قوله " ثم وليت " ؛ أي رجعت . قوله " فقالت " ؛ أي عقيب رجوعي إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قالت امرأتي " لا تفضحني " . قوله " فساررته " ؛ أي قلت له سرا . قوله " فتعال " بفتح اللام ، أمر من تعالى يتعالى تعاليا ، وهو الارتفاع . قوله " سورا " بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز ، ومعناه الصنيع بالحبشية ، وقيل معناه العرس بالفارسية ، ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة ، وأما السؤر بالهمزة وهو البقية ، والذي يحفظ أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - مما تكلم به من الأعجمية هذه اللفظة وقوله للحسن رضي الله تعالى عنه " كخ " ولعبد الرحمن " مهيم " أي ما هذا ، ولأم خالد " سنا سنا " يعني حسنه . وذكر ابن فارس أن معنى " مهيم " ما حالك وما شأنك ، ولم يذكر أنها أعجمية ، وقال الهروي : إنها كلمة يمانية . قوله " فحي هلا بكم " ، هي كلمة استدعاء فيها حث ؛ أي هلموا مسرعين ، ومنه حي على الصلاة بمعنى هلموا ، وفيها لغات ؛ يقال حيهل بفلان وحيهلا بزيادة الألف وحيهلا [17/182] بالتنوين للتنكير وحيهلا بتخفيف الياء ، وروي حيهل بالتشديد وسكون الهاء . قوله " يقدم الناس " بضم الدال . قوله " فقالت بك وبك " ، الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل ، وذلك موجب للخجلة . قوله " فبصق " ، وجاء فيه " بزق ، وبسق " بالسين والزاي . قوله " ثم عمد " بكسر الميم ؛ أي قصد . قوله " وبارك " ؛ أي دعا بالبركة . قوله " واقدحي " ؛ أي اغرفي ، يقال قدح القدر إذا غرف ما فيها ، والقدحة الغرفة . قوله " وهم ألف " ؛ أي والحال أن القوم ألف ، وفي رواية أبي نعيم في المستخرج أنهم كانوا سبعمائة أو ثمانمائة ، والحكم للزائد لزيادة عمله . قوله " وانحرفوا " ؛ أي مالوا عن الطعام . قوله " لتغط " بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة ؛ أي تغلي وتفور من الامتلاء فيسمع غطيطها ، وهو من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم .
|