|
140 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقل التراب يوم الخندق حتى غمر بطنه - أو اغبر بطنه - يقول :
| والله لولا الله ما اهتدينا | | ولا تصدقنا ولا صلينا | | فأنزلن سكينة علينا | | وثبت الأقدام إن لاقينا | | إن الألى قد بغوا علينا | | إذا أرادوا فتنة أبينا | ورفع بها صوته : أبينا أبينا .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، والبراء بن عازب . والحديث مضى في الجهاد في باب حفر الخندق ؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق مختصرا ، وعن حفص بن عمر عن شعبة ... إلى آخره ، ولفظه : ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه ، وهو يقول : إلى قوله " فتنة أبينا " فقط ، ومر الكلام فيه هناك . قوله " حتى غمر بطنه أو اغبر بطنه " ، كذا وقع بالشك ، أما لفظ " غمر " فبالغين المعجمة وفتح الميم وتشديد الراء ، قال الخطابي : إن كانت هذه اللفظة محفوظة فالمعنى وارى التراب جلد بطنه ، ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض ، قال الكرماني : وفي بعض الروايات " اغمر " من الإغمار ، وأما " اغبر " فكذلك بالغين المعجمة ولكنه بالباء الموحدة من الغبار . وقال الخطابي : وروي " حتى اعفر " بعين مهملة وفاء ، من العفر - بالتحريك - وهو التراب . وقال عياض : وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة ، فمنهم من ضبطه بنصب " بطنه " ومنهم من ضبطه برفعه ، وعند النسفي " حتى غبر بطنه أو اغبر " بمعجمة فيهما وموحدة ، ولأبي ذر وأبي زيد " حتى اغمر " ، قال : ولا وجه لها إلا أن يكون بمعني ستر كما في الرواية الأخرى " حتى وارى التراب بطنه " . قال : وأوجه الروايات " اغبر " بمعجمة وموحدة ورفع " بطنه " . قوله " إن الألى قد بغوا علينا " ، " قد " وقع في أكثر الروايات " إن الألى بغوا علينا " بدون لفظة " قد " وهو غير موزون ، فلذلك قدر فيه لفظة قد ، وقال ابن التين : إن المحذوف لفظ قد وهم ، والأصل " إن الألى هم قد بغوا علينا " . وذكر في بعض الروايات في مسلم " أبوا " بدل " بغوا " ، ومعناه صحيح ؛ أي أبوا أن يدخلوا في ديننا . قوله " أبينا أبينا " من الإباء ، كذا وقع في رواية الأكثرين بالباء الموحدة ، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة " أتينا " بالتاء المثناة من فوق بدل الموحدة ، وقال عياض : كلاهما صحيح ؛ فمعنى الأول أبينا الفرار عند فزع أو حادث ، ومعنى الثاني أتينا وقدمنا على عدونا .
|
|
|