الحديث الثاني :
362 - حدثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن سفيان : ثنا أبو حازم سلمة بن دينار ، عن سهل ، قال : كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان . وقال للنساء : " لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا " .


في هذا الحديث من الفقه : أن الإزار الضيق يعقد على القفا إذا أمكن ليحصل به ستر بعض المنكبين مع العورة ، ولهذا استدل به الإمام أحمد في رواية حنبل كما سبق .
وفيه : أن صفوف النساء كانت خلف الرجال .
وفيه : أن من انكشف من عورته يسير في صلاة لم تبطل صلاته .
وقد استدل بذلك طائفة من الفقهاء ، وتوقف فيه الإمام أحمد ، وقال : ليس هو بالبين .
يشير إلى أنه لم يذكر فيه انكشاف العورة حقيقة ، إنما فيه خشية ذلك ؛ وإنما ذكر حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه كان يصلي بقومه في بردة له صغيرة فكان إذا سجد تقلصت عنه فيبدو بعض عورته حتى قالت عجوز من ورائه : ألا تغطون عنا است قارئكم .
وقد خرجه البخاري في موضع آخر من " كتابه " هذا .
ومذهب أحمد : أنه إذا انكشفت العورة كلها أو كثير منها ، ثم سترها في [2/159] زمن يسير لم تبطل الصلاة ؛ وكذلك إن انكشفت منها شيء يسير ، وهو ما لا يستفحش في النظر ولو طال زمنه ، وإن كان كثيرا وطالت مدة انكشافه بطلت الصلاة .
وكذا قال الثوري : لو انكشفت عورته في صلاته لم يعد - ومراده : إذا أعاد سترها في الحال .
ومذهب الشافعي : أنه يعيد الصلاة بانكشافها بكل حال ، وعن أحمد ما يدل عليه .
وعن أبي حنيفة وأصحابه : إن انكشف من المغلظة دون قدر الدرهم فلا إعادة ، ومن المخففة إن انكشف دون ربعها فكذلك ، ويعيد فيما زاد على ذلك .
ولا فرق بين العمد والسهو في ذلك عند الأكثرين .
وقال إسحاق : إن لم يعلم بذلك إلا بعد انقضاء صلاته لم يعد .
وهو الصحيح عند أصحاب مالك - أيضا .
وحكي عن طائفة من المالكية : أن من صلى عاريا فإنه يعيد في الوقت ولا يعيده بعده . وقالوا : ليس ستر العورة من فرائض الصلاة كالوضوء ، بل هو سنة .
والمنصوص عن مالك : أن الحرة إذا صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت في الوقت خاصة .