172 - حدثني عبد الله بن محمد ، قال : أملى علي هشام بن يوسف من حفظه قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : قال لي الوليد بن عبد الملك : أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة ؟ قلت : لا ، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن عائشة رضي الله عنها قالت لهما : كان علي مسلما في شأنها .

مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالحديث السابق الطويل ، وعبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني ، والوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي .
قوله : " أملى علي " من الإملاء . قوله : " من حفظه " فيه إشارة إلى أن الإملاء قد يقع من الكتاب . قوله : " قال لي الوليد " وفي رواية عبد الرزاق عن معمر : كنت عند الوليد بن عبد الملك ، أخرجه الإسماعيلي ، قوله : " أبلغك " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله : " قلت لا " القائل هو الزهري ، أي لا كان فيمن قذف عائشة ؛ لأن عليا رضي الله تعالى عنه منزه عن أن يقول مثل مقالة أهل الإفك ، قوله : " أبو سلمة " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأبو بكر عطف عليه تقديره : هما أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن ، والأولى أن يكون أبو سلمة عطف بيان ، وأبو بكر عطف عليه ، وأراد من قوله : " من قومك " قريشا ؛ لأن أبا بكر بن عبد الرحمن مخزومي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زهري ، يجمعهما مع بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب بن لؤي بن غالب . قوله : " قالت لهما " أي قالت عائشة لأبي سلمة وأبي بكر ، قوله : " مسلما " بكسر اللام المشددة ، كذا في نسخ البخاري ، وفي رواية الحموي : مسلما بفتح اللام ، فالرواية الأولى من التسليم بمعنى تسليم الأمر بمعنى السكوت ، والثانية من السلامة من الخوض فيه ، وقال ابن التين : ويروى مسيئا يعني من الإساءة ، وقال صاحب التوضيح : فيه بعد . ورد عليه بأن عياضا ذكر أنه النسفي رواه عن البخاري بلفظ : مسيئا ، وكذا رواه أبو علي بن السكن عن الفربري ، قلت : الظاهر أن نسبة هذه اللفظة إلى علي رضي الله تعالى عنه من حيث إنه لم يقل مثل ما قال أسامة بن زيد : أهلك ولا نعلم إلا خيرا ، بل قال : لم يضيق الله عليك ، والنساء [17/210] سواها كثير ، ومن هذا أن بعض الغلاة من الناصبية تقربوا إلى بني أمية بهذه اللفظة ، فجزى الله تعالى الزهري خيرا حيث بين للوليد بن عبد الملك ما في الحديث المذكور .
فراجعوه فلم يرجع ، وقال مسلما بلا شك فيه ، وعليه كان في أصل العتيق كذلك .

أي فراجعوا الزهري في هذه المسألة فلم يرجع ، أي : فلم يجب بغير ذلك ، وقال معمر : قال الزهري مسلما بلا شك في هذا اللفظ ، وزاد أيضا لفظ عليه أي على الوليد قوله : " وقال مسلما " أي قال الزهري : قالت عائشة : قال علي بلفظ : " مسلما " لا بلفظ مسيئا ، وقال بعضهم : المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب ، وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر ، فخالفه ، فرواه بلفظ : " مسيئا " .
قلت : الذي فسره الكرماني هو الصواب ، ألا يرى أن الأصيلي لما رواه بلفظ : " مسلما " قال : كذا قرأناه ، والله أعلم .