|
211 - حدثنا الحسن بن إسحاق ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا مالك بن مغول ، قال : سمعت أبا حصين قال : قال أبو وائل : لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره ، فقال : اتهموا الرأي ؛ فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت ، والله ورسوله أعلم ، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما نسد منها خصما إلا انفجر علينا خصم ، ما ندري كيف نأتي له .
مطابقته للترجمة تأتي من حيث إن فيه ذكر أبي جندل الذي كانت قضيته يوم الحديبية ، وذلك أنه لما أتى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الحديبية رده إلى أبيه لما جاء في طلبه ، وهو بفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة ، وفي آخره لام ، وقد مر بيانه فيما مضى ، والحسن بن إسحاق بن زياد مولى بني الليث المروزي المعروف بحسنويه ، يكنى أبا علي وثقه [17/230] النسائي ، وقال أبو حاتم مجهول ، وقال ابن حبان في الثقات : وكان من أصحاب ابن المبارك ، ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث ، ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي البزار ، وأصله فارسي كان بالكوفة ، ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو أحد مشايخ البخاري ، وروى عنه هنا بالواسطة ، ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة ، وفتح الواو - البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين ، مات سنة سبع وخمسين ومائة ، وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، وأبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي ، أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا ، وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة ، وفتح النون ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره فاء - الأنصاري الأوسي الصحابي . قوله : " من صفين " يعني من وقعة صفين التي كانت بين علي ومعاوية ، وصفين بكسر الصاد المهملة ، وتشديد الفاء موضع بين العراق والشام . قوله : " اتهموا الرأي " أي اتهموا رأيكم ؛ وذلك أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال ، فقال : اتهموا رأيكم ؛ فإني لا أقصر ، وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية ؛ فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لقاتلت قتالا لا مزيد عليه ، لكن أتوقف عنه اليوم لمصلحة المسلمين . قوله : " فلقد رأيتني " أي فلقد رأيت نفسي . قوله : " يوم أبي جندل " أراد به يوم الحديبية ، وأضيف إليه إذ في ذلك اليوم رده رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما ذكرناه الآن . قوله : " ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمره لرددت " أراد بهذا الكلام أنه ما توقف يوم الحديبية عن القتال إلا لأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالكف عن القتال لا من جهة التقصير فيه ، ثم أكد كلامه بقوله : " والله ورسوله أعلم بما أقوله وبما كنت فيه يوم الحديبية . قوله : " وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا " يريد به البأس والقوة ، والعواتق جمع عاتق ، وهو ما بين منكب الرجل إلى عنقه . قوله : " يفظعنا جملة " وقعت صفة لقوله : " لأمر " بضم الياء وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة . من أفظع الأمر إذا اشتد ، وقال ابن فارس : يقال : أفظع الأمر وفظع إذا اشتد ، ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة ، وذكره ابن التين بالضاد ، ثم قال : هو أمر مهول ، وقال أيضا : روي بفتح الياء ، قلت : حينئذ يكون ثلاثيا مجردا ، وعلى رواية الضم يكون ثلاثيا مزيدا فيه ، وفي المطالع قوله : " لأمر يفظعنا " أي يفزعنا ويعظم أمره ويشتد علينا ، ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة . قوله : " قبل هذا الأمر " لفظ قبل ظرف لقوله : " وضعنا " وأراد بهذا الأمر مقاتلة علي ومعاوية . قوله : " منها " ويروى منه أي من هذا الأمر ، قوله : " إلا أسهلن بنا " أي إلا استمرت بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر ، وقيل : معناه أفضت بنا إلى سهولة ، قوله : " خصما " بضم الخاء المعجمة ، وسكون الصاد المهملة ، وهو الجانب الذي فيه العروة ، وقيل : جانب كل شيء خصمه ، ويجمع على أخصام ، ومنه قيل للخصمين : خصمان ؛ لأن كل واحد منهما يأخذ بالناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه ، وأصله خصم القربة ، ولهذا استعاره هنا مع ذكر الانفجار ، كما ينفجر الماء من نواحي القربة ، وكان قول سهل بن حنيف هذا يوم صفين لما حكم الحكمان ، وقيل : الخصم الحبل الذي تشد به الأحمال ، أي ما نلفق منه حبلا إلا انقطع آخر ، والحديث مضى في آخر الجهاد مختصرا .
|