|
225 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : شهدنا خيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام [17/240] هذا من أهل النار ، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة ، فكاد بعض الناس يرتاب ، فوجد الرجل ألم الجراحة ، فأهوى بيده إلى كنانته ، فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه ، فاشتد رجال من المسلمين ، فقالوا : يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه ، فقال : قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ؛ إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والحديث مضى في الجهاد في باب : " إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر " ؛ فإنه أخرجه هناك بأتم منه من طريقين . قوله : " لرجل " اللام فيه بمعنى عن كما في قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ويجوز أن يكون بمعنى في ، كما في قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ والمعنى قال في شأنه ، قوله : " فاشتد " أي أسرع في الجري ، قوله : " انتحر" أي نحر نفسه ، قوله : " يرتاب " ، أي يشك في صدق الرسول وحقيقة الإسلام ، وفي رواية معمر في الجهاد أن يرتاب ودخول أن على خبر كاد جائز مع قلة ، قوله : " قم يا فلان " هو بلال رضي الله تعالى عنه ، كما وقع صريحا في الجهاد ، قوله : " يؤيد " ، وفي رواية الكشميهني : " ليؤيد " ، قوله : " بالرجل الفاجر " يحتمل أن يكون اللام للجنس ، فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من الوجوه ، ويحتمل أن تكون للعهد عن ذلك الشخص المعين ، وهو قزمان المذكور في الحديث السابق ، ولكنه إنما يكون للعهد إذا كان الحديثان متحدين في الأصل ، والظاهر التعدد . والله أعلم .
|