56 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ [1/49] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ .

قَوْله ( فَتَنَاوَلَهُ النَّاس ) أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، ولِمُسْلِمٍ : " قَالُوا : مَهْ مَهْ " ، قُلْت : أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَدْ قَامُوا إِلَيْهِ ( وأَهْرِيقُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وسُكُون الْهَاء أَوْ فَتْحهَا أَيْ صُبُّوا ، تَحْقِيق الْكَلِمَة [1/49] يُطْلَب مِنْ كُتُب التَّصْرِيف واللُّغَة ، ( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ ) أَيْ بُعِثَ نَبِيّكُمْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف ، وقَالَ السُّيُوطِيُّ : إِسْنَاد الْبَعْث إلْيَهَم عَلَى طَرِيق الْمَجَاز لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عليه وسلم هُوَ الْمَبْعُوث بِمَا ذُكِرَ ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغ عَنْهُ فِي حُضُوره وغَيْبَته أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، أَوْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَله بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ ، وكَانَ ذَلِكَ شَأْنه صَلَّى اللَّه عليه وسلم فِي حَقّ كُلّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَة مِنْ الْجِهَات يَقُول : " يَسِّرُوا ولَا تُعَسِّرُوا " .
قُلْت : ويَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الْآيَة ، فَيَكُون ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْث ، ويَصْلُح أَنْ يَكُون هَذَا هُوَ وجْه مَا قيل : عُلَمَاء هَذِهِ الْأُمَّة كَالْأَنْبِيَاءِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .