11- اتِّخَاذُ الْبِيَعِ مَسَاجِدَ
701 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ مُلَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ ، ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا ، فَقَالَ : اخْرُجُوا ، فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا [2/39] بِهَذَا الْمَاءِ وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا ، قُلْنَا : إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ وَالْحَرَّ شَدِيدٌ وَالْمَاءَ يَنْشُفُ ، فَقَالَ : مُدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا ، ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا ، فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالْأَذَانِ ، قَالَ : وَالرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ ، ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ قَالَ : دَعْوَةُ حَقٍّ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تِلَاعِنَا فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ .


قَوْله : ( أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَة ) بِكَسْرِ الْبَاء مَعْبَد النَّصَارَى أَوْ الْيَهُود ( وَاسْتَوْهَبْنَاهُ ) ، أَيْ : سَأَلْنَاهُ أَنْ يُعْطِينَا ( مِنْ فَضْل طَهُوره ) بِفَتْحِ الطَّاء ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مَا اِسْتَعْمَلَهُ فِي الْوُضُوء وَسَقَطَ مِنْ أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَة ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاء عِنْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء ( وَانْضَحُوا ) بِكَسْرِ الضَّاد ، أَيْ : رَشُّوا ، وَفِيهِ مِنْ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ مَا لَا [2/39] يَخْفَى ( فَإِنَّهُ لَا يَزِيدهُ إِلَّا طِيبًا ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ فَضْل الطَّهُور لَا يَزِيد الْمَاء الزَّائِد إِلَّا طِيبًا فَيَصِير الْكُلّ طَيِّبًا ، وَالْعَكْس غَيْر مُنَاسِب ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَالَ : دَعْوَة حَقّ ) يَدُلّ عَلَى تَصْدِيقه وَإِيمَانه ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا آمَنَ بِأَوَّلِ مَا سَمِعَ دَعْوَة الْحَقّ أَلْحَقَهُ تَعَالَى بِرِجَالِ الْغَيْب " تَلْعَة " بِفَتْحٍ فَسُكُون مَسِيل الْمَاء مِنْ أَعْلَى الْوَادِي ، وَأَيْضًا مَا اِنْحَدَرَ مِنْ الْأَرْض " وَتِلَاع " بِالْكَسْرِ جَمْعه ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .