[2/242] 19 - باب
إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد
379 - حدثنا مسدد ، عن خالد : ثنا سليمان الشيباني ، عن عبد الله بن شداد ، عن ميمونة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد . قالت : وكان يصلي على الخمرة .


قد سبق هذا الحديث في " أبواب الحيض " ، والاستدلال به على طهارة ثياب الحائض ، وأنه تجوز الصلاة فيها ما لم ير فيها نجاسة .
ويستدل به - أيضا - على أن المصلي إذا حاذته امرأة وكانت إلى جانبه ، فإن صلاته لا تفسد بذلك ، إذا كانت المرأة في غير صلاة .
وقد نص على ذلك سفيان الثوري وأحمد وإسحاق ، ولا نعلم فيه خلافا .
وإنما اختلفوا فيما إذا كانا جميعا في صلاة واحدة ، وليس بينهما سترة :
فقال مالك والشافعي وأبو ثور وأكثر أصحابنا : لا تبطل بذلك صلاة واحد منهما مع الكراهة للرجل في مصافتها ، وفي التأخير عنها .
وقالت طائفة : تبطل صلاة من يليها ومن خلفها بحيالها ، وهو قول أبي حنيفة والثوري ، وطائفة من أصحابنا ، منهم : أبو بكر عبد العزيز ، وأبو حفص البرمكي ، وزاد : أنه تبطل صلاتها - أيضا .
ومن أصحابنا من خص البطلان بمن يليها دون من خلفها ، ولا وجه له ، ونص أحمد يدل على خلافه .
قال حرب : قلت لأحمد : الرجل يصلي وامرأة بحياله قائمة تصلي ، أو بين يديه ؟ فقال : إن كانت بحياله فهو أسهل من أن تكون بين يديه . قلت : [2/243] أيعيد الصلاة ؟ قال : ما أدري . وقال : إن كانت المرأة في غير الصلاة فإنه لا بأس ؛ قد كانت عائشة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال إسحاق : تفسد صلاة المرأة دون الرجل ؛ لأنها هي المنهية عن مصافة الرجل وعن أن تتقدم بين يديه ، فتختص صلاتها بالبطلان ، لعصيانها بالمخالفة دونه .
وهذا ينبغي تقييده بما إذا كان هو يصلي قبل صلاتها ، ثم دخلت في الصلاة بعده .
وقد قال محمد بن نصر : ثنا حسان بن إبراهيم ، في رجل صلى وركز بين يديه نشابة - أو لم يركز - ثم جاءت امرأة فصلت أمامه والنشابة بينهما : هل تفسد صلاته ؟ : فقالَ : قَالَ سفيان : إن لم يركز فسدت صلاته . قلت : أرأيت إن ركزت بعدما رآها تصلي أمامه : هل تفسد صلاته ؟ قالَ : لا .
وقال الأوزاعي في امرأة تصلي بصلاة زوجها : تقوم خلفه ؛ فإن ضاق مكانهما قامت عن يمينه ، وجعلا بينهما سترة ، فإن كانا في بيت فصلت امرأة في ناحية وصلى زوجها في ناحية بينهما عرض البيت وطوله فلا يفسد ذلك عليه صلاته .
وقال سفيان : إن كانت المرأة تصلي غير صلاة الرجل لم تفسد عليه صلاته .
وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا هشام بن سعد : حدثني صالح بن جبير الأردني ، عن رجل ، قال : جئت عمر بن الخطاب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لي بيت فتكلف امرأتي فلا يسعنا إلا أن تقوم حذائي ؟ قال : اجعل بينك وبينها ثوبا ، ثم صل ما شئت .
أبنا إسرائيل : حدثنا ثوير ، قال : سألت مجاهدا ، قلت : أصلي وامرأتي [2/244] إلى جنبي ؟ قالَ : لا بأس .
وقد ضعف الشافعيُّ المرويَّ عن عمر في هذا ، وقال : لا يعرف .

وخرجه البيهقي من طريق برد بن سنان ، عن عبادة بن نسي ، عن غضيف بن الحارث ، قال : سألت عمر بن الخطاب ، قلت : إنا نبدو فنكون في الأبنية ، فإن خرجت قررت ، وإن خرجت امرأتي قرت ؟ فقال عمر : اقطع بينك وبينها ثوبا ، ثم ليصل كل واحد منكما .
وخرجه الإسماعيلي في " مسند عمر " من رواية صفوان بن عمرو : ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن الحارث بن معاوية الكندي ، أنه سأل عمر ، قال : ربما كنت أنا والمرأة في ضيق ، فتحضر الصلاة ، فإن صليت أنا وهي كانت تجاهي ، وإن صلت خلفي خرجت من البناء ؟ قال : استر بينك وبينها بثوب ، ثم تصلي وراءك إن شئت .