428 - حدثنا محمد ، حدثنا عفان ، عن صخر بن جويرية ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا مسندته إلى صدري ، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به ، فأبده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره ، فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ، ثم دفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستن به ، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استن استنانا قط أحسن منه ، فما عدا أن فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع يده أو إصبعه ، ثم قال : في الرفيق الأعلى ثلاثا ، ثم قضى ، وكانت تقول : مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي .

مطابقته للترجمة في قوله ثم قضى وكانت تقول مات ، ومحمد شيخ البخاري مبهم ، لكن الكرماني قال قوله " محمد " هو ابن يحيى الذهلي ، وفي كتاب رجال الصحيحين محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري في غير موضع في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ويقول : حدثنا محمد ولا يزيد عليه ، ويقول محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده ، ويقول محمد بن خالد فينسبه إلى جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه ، مات بعد البخاري بيسير سنة سبع وخمسين ومائتين ، وعفان بفتح العين المهملة وتشديد الفاء ابن مسلم الصفار ، وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم النميري يعد في البصريين ، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق .
قوله " يستن به " ؛ أي يستاك ، وقال الخطابي : أصله من السن ومنه المسن الذي يسن عليه الحديد .
قوله " فأبده " بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد الدال ، أي مد نظره إليه ، يقال : أبددت فلانا النظر إذا طولته إليه ، وفي رواية الكشميهني فأمده بالميم موضع الباء .
قوله " فقضمته " بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة ، أي مضغته ، والقضم الأخذ بأطراف الأسنان ، يقال : قضمت الدابة بكسر الضاد شعيرها تقضمه بالفتح إذا مضغته ، وحكى عياض أن الأكثر رواه بالصاد المهملة ، أي كسرته وقطعته والقصامة من السواك ما يكسر منه ، وحكى ابن التين رواية بالفاء والصاد المهملة ، وقيل : إذا كان بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارا وإن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لأنه آلة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن ، ثم لينته ، ثم طيبته أي بالماء ويحتمل أن يكون قوله " طيبته " تأكيدا لقوله لينته .
قوله " ونفضته " بالفاء والضاد المعجمة .
قوله : فما عدا أن فرغ ، أي ما عدا الفراغ من السواك .
قوله " رفع يده " أو [18/66] إصبعه شك من الراوي .
قوله " حاقنتي " بالحاء المهملة وكسر القاف وهي النقرة بين الترقوة وحبل العاتق ، وقيل : المطمئن من الترقوة والحلق ، وقيل : ما دون الترقوة من الصدر ، وقيل : هو تحت السرة . وقال ابن فارس : ما سفل من البطن .
قوله " وذاقنتي " بالذال المعجمة وبالقاف ، وهي طرف الحلقوم ، وقيل : ما يناله الذقن من الصدر ، وقال أبو عبيدة : والذاقنة جمع ذقن ، وهو مجمع أطراف اللحيين ، والحاصل أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - مات ورأسه بين حنكها وصدرها .
فإن قلت : هذا يعارض حديثها الذي قبل هذا أن رأسه كان على فخذها ؟ قلت : يحتمل أنها رفعته عن فخذها إلى صدرها .
( فإن قلت ) يعارضه ما رواه الحاكم وابن سعد من طريقه أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مات ورأسه في حجر علي - رضي الله تعالى عنه .
قلت : لا يعارضه ولا يدانيه ، لأن في كل طريق من طرقه شيعي ، فلا يلتفت إليهم
، ولئن سلمنا فنقول : إنه يحتمل أن يكون على آخرهم عهدا به ، وأنه لم يفارقه إلى أن مات ، فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقبض .