434 - حدثني إسحاق ، أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال : حدثني أبي ، عن الزهري قال : أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري - وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب [18/69] عليهم أن عبد الله بن عباس ، أخبره أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا الحسن ، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئا ، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب ، فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، وإني والله لأرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوف يتوفى من وجعه هذا ، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ! اذهب بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنسأله فيمن هذا الأمر ؛ إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال علي : إنا والله لئن سألناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

مطابقته للترجمة في قوله في وجعه الذي توفي فيه ، وإسحاق هو ابن راهويه - قاله أبو نعيم ، وقال الغساني : قال ابن السكن : هو إسحاق بن منصور . وبشر - بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة - أبو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، يروي عن أبيه شعيب عن محمد بن مسلم الزهري .
وفي هذا الإسناد يروي تابعي عن تابعي ؛ وهما الزهري وعبد الله بن كعب . ويروي صحابي عن صحابي ؛ وهما كعب بن مالك وابن عباس .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان .
قوله " أخبرني عبد الله بن كعب " ، قال الدمياطي : في سماع عبد الله بن كعب من عبد الله بن عباس نظر - ورد عليه بأن الإسناد صحيح ، وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت ، ولم ينفرد به شعيب ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق صالح عن ابن شهاب فصرح أيضا به .
قوله " وكان كعب أحد الثلاثة " وهم الذين قال الله تعالى فيهم : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ؛ وهم كعب هذا وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، وقد مر فيما مضى .
قوله " فقال الناس : يا أبا الحسن " هو كنية علي بن أبي طالب .
قوله " بارئا " اسم فاعل ، من برأ - بالهمزة ، بمعنى أفاق من المرض .
قوله " بعد ثلاث عبد العصا " هو كناية عن أن يصير تابعا لغيره ، والمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يموت بعد ثلاثة أيام وتصير أنت مأمورا عليك بلا عز ولا حرمة بين الناس ، هذا من قوة فراسة العباس رضي الله تعالى عنه .
قوله " لأرى " بفتح الهمزة بمعنى أعتقد ، وبضمها بمعنى أظن .
قوله " سوف يتوفى " ؛ أي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهذا قاله عباس مستندا إلى التجربة لأنه جرب ذلك في وجوه الذين ماتوا من بني عبد المطلب .
قوله " فيمن هذا الأمر " ؛ أي الخلافة .
قوله " فأوصى بنا " وفي مرسل الشعبي : وإلا وصى بنا فحفظنا من بعده . وله من طريق أخرى " فقال علي رضي الله تعالى عنه : وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا ! قال : أظن والله سيكون " .
قوله " فمنعناها " بفتح النون ، جملة من الفعل والفاعل والمفعول .
قوله " فلا يعطيناها الناس بعده " ؛ أي بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - وكذا كان ؛ لأنهم احتجوا بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم .
قوله " لا أسألها " ؛ أي الخلافة ، أي لا أطلبها منه ، وزاد ابن سعد في مرسل الشعبي في آخره " فلما قبض النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال العباس لعلي : ابسط يدك أبايعك يبايعك الناس ! ولم يفعل " .