|
445 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه ، فقالت فاطمة عليها السلام : واكرب أباه ، فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم ، فلما مات قالت : يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام : يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله " فلما دفن " وحماد هو ابن زيد ، وثابت بن أسلم البناني . والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز عن علي بن محمد الطنافسي . قوله " لما ثقل " ؛ أي لما اشتد به المرض . قوله " جعل يتغشاه " فاعل جعل الثقل الذي يدل عليه لفظ ثقل ، والضمير المرفوع في يتغشاه يرجع إلى الثقل المقدر ، والضمير المنصوب يرجع إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والمراد بالثقل الكرب الذي هو الغم الذي يأخذ بالنفس والشدة ، ولا يقال إنه نوع من النياحة ؛ لأن هذا ندبة [18/75] مباحة ليس فيها ما يشبه نوح الجاهلية من الكذب ونحوه . قوله " وا كرب أباه " مندوب ، والألف ألف الندبة ، والهاء هاء السكت لأجل الوقف . قوله " ليس على أبيك كرب بعد اليوم " ؛ يعني : لا يصيبه بعد اليوم نصب ولا وصب يجد له كربا إذا ذهبنا إلى دار الكرامة . قوله " يا أبتاه " أصله : يا أبي ، والتاء المثناة من فوق التي فيه مبدلة من ياء أبي ، والألف للندبة لمد الصوت والهاء للسكت . قوله " من جنة الفردوس " ، وميم كلمة " من " مفتوحة ، وهي موصولة ، وجنة الفردوس كلام إضافي مبتدأ ، وقوله " مأواه " خبره ؛ أي منزله ، وقيل : كلمة " من " بكسر الميم حرف جر ، فعلى هذا قوله " مأواه " مبتدأ و" من جنة الفردوس " خبره مقدما ؛ أي مأواه كائن من جنة الفردوس ، وقال بعضهم : هذا أولى . قلت : الأول أولى على ما لا يخفى على من يدقق نظره . قوله " ننعاه " مضارع نعى الميت ينعاه نعيا ونعيا - بتشديد الياء - إذا ذاع موته وأخبر به وإذا ندبه ، وقيل : الصواب نعاه ؛ يعني بصيغة الماضي ، وقال بعضهم : الأول موجه ، فلا معنى لتغليط الرواة بالظن . قلت : من نص على أن الرواة رووه بصيغة المضارع فلم لا يجوز أن يكون ذلك من النساخ . قوله " فلما دفن قالت فاطمة " ، هذا من رواية أنس عن فاطمة حيث قالت : أطابت أنفسكم . . . إلخ . معناه : كيف طابت أنفسكم على حثو التراب عليه مع شدة محبتكم له ، وسكت أنس عن الجواب لها رعاية وتأدبا ، ولكنه أجاب بلسان الحال : قلوبنا لم تطب بذلك ، ولكنا قهرنا على فعله امتثالا لأمره ، والله أعلم .
|