باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم

أي : هذا باب في بيان آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - عند طلوع روحه الكريم .
446 - حدثنا بشر بن محمد ، حدثنا عبد الله ، قال يونس : قال الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو صحيح : إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير ، فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ، ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى سقف البيت ، ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى ! فقلت : إذا لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح . قالت : فكانت آخر كلمة تكلم بها : اللهم الرفيق الأعلى .

مطابقته للترجمة في قولها " فكانت آخر كلمة . . . " إلى آخره ، وبشر - بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة - ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب الرقاق عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم - إلى آخره ، وفي الدعوات عن سعيد بن عفير . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده .
قوله " في رجال من أهل العلم " ؛ أي أخبرني في جملة رجال منهم عروة بن الزبير كما في كتاب الرقاق ، أو أخبرني في حضور رجال .
قوله " وهو صحيح " جملة حالية .
قوله " ثم يخير " على صيغة المجهول من التخيير .
قوله " فلما نزل به " ؛ أي فلما صار المرض نازلا به ، والرسول منزولا به .
قوله " الرفيق " بالنصب ؛ أي أختار الرفيق ، أو أريده ، وتفسيره قد مر .