1909 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ : قَدِّمُونِي ، قَدِّمُونِي ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ : يَا وَيْلَهَا ، إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا ، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ ، إِلَّا الْإِنْسَانَ ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ .

قَوْله : ( إِذَا وضِعَتْ الْجَنَازَةُ ) يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْجَنَازَةِ الْمَيِّتُ ، أَيْ : إِذَا وضِعَتْ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ ، ويَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهَا السَّرِير ، أَيْ : إِذَا وضِعَ عَلَى الْكَتِفِ ، والْأَوَّل أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ : فإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً ، فإِنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ الْمَيِّتُ ، ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة : إِذَا وضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيره ، كَذَا قِيلَ . قُلْت : بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ، إِذْ عَلَى الثَّانِي يَكُون قَوْله : فاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ - تَكْرَارًا ، ولَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَأْكِيدًا إِذْ لَا يُنَاسِبُهَا الْفَاءُ ، فلْيُتَأَمَّلْ . نَعَمْ ، ضَمِير "اِحْتَمَلَهَا" بِالسَّرِيرِ أَنْسَبُ ، إِذْ هُوَ الْمَحْمُولُ أَصَالَةً ، والْمَيِّتُ تَبَعًا ، لَكِنْ يَكْفِي في صِحَّةِ إِرَادَةِ الْمَيِّت كَوْنُهُ مَحْمُولًا تَبَعًا ، ويَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالضَّمِيرِ السَّرِير بِالِاسْتِخْدَامِ .
( قَالَتْ قَدِّمُونِي ) قِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْقَائِل الرُّوح أَوْ الْجَسَد بِوَاسِطَةِ رَدِّ الرُّوحِ إِلَيْهِ .
وقَوْله ( يَسْمَعُ صَوْتَهَا .. إِلَخْ ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ بِلِسَانِ الْمَقَالِ لَا بِلِسَانِ الْحَالِ .
( ولَوْ سَمِعَهَا ) أَيْ : صَوْتَ النَّفْسِ الْغَيْرِ الصَّالِحَةِ .
( لَصَعِقَ ) أَيْ : يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ [4/42] الصَّوْت ، فإِنَّهُ يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنَكَّرٍ ، وأَمَّا الصَّالِحُ فبِخِلَافِهِ ، وقيل : يَحْتَمِل الصَّعْقُ مِنْ صَوْتِ الصَّالِحِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْلُوفٍ . قُلْت : وهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَوْ سَمِعَهُ أَحْيَانًا ، وإِلَّا فلَوْ سَمِعَهُ عَلَى الدَّوَامِ لَمَا بَقِيَ غَيْرَ مَأْلُوفٍ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .