باب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين

أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وإذ قلنا . . . الآية ، وفي بعض النسخ " باب قوله تعالى وإذ قلنا " ، وفي بعضها ليس فيها لفظ " باب " ، وفي رواية أبي ذر " باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ " الآية ، كذا وجد في رواية غيره إلى قوله " الْمُحْسِنِينَ " .
قوله " وإذ قلنا " يعني اذكر ، وهو العامل في " إذ " ، وفي الأعراف " وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ " .
قوله " ادخلوا " ، قال في الأعراف " اسكنوا " ، وكان هذا الأمر أمر تكليف .
قوله " هَذِهِ الْقَرْيَةَ " ؛ أي بيت المقدس ، وقيل أريحا من قرى الشام .
قوله " فكلوا " ، وفي الأعراف بالواو .
قوله " رَغَدًا " ؛ أي واسعا كثيرا ، وقيل الرغد سعة المعيشة ، وقيل الرغد الهنيء ، وعن مجاهد : الرغد الذي لا حساب فيه .
قوله " وَادْخُلُوا الْبَابَ " ؛ أي باب القرية ، وقيل باب القبة التي كانوا يصلون إليها .
قوله " سُجَّدًا " ؛ أي ركعا لتعذر الحمل على حقيقته ، فيكون المعنى خاضعين خاشعين ، وكذا روي عن ابن عباس .
قوله " حِطَّةٌ " ؛ أي أمرك حطة ، يعني شأنك حط الذنوب ومغفرتها ، قال الزمخشري : الأصل النصب ، يعني حط عنا ذنوبنا ، وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل .
قوله " وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ " ؛ يعني من كان منكم محسنا كانت تلك الكلمة له سببا في زيادة ثوابه ، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة .
6 - حدثني محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة .

مطابقته للآية ظاهرة ، ومحمد الذي ذكره بغير نسبة قال الغساني : الأشبه أنه ابن بشار - بالباء الموحدة والشين المعجمة ، وابن المثنى ضد الفرد . وقال ابن السكن : هو ابن سلام ، وقيل : يحتمل أن يكون محمد بن يحيى الهذلي ؛ لأنه يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا . وابن المبارك هو عبد الله .
والحديث مضى في كتاب الأنبياء في باب مجرد بعد حديث الخضر مع موسى عليه السلام ، وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن إسماعيل ببعضه مسندا .