|
باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساها
أي : هذا باب قوله تعالى : مَا نَنْسَخْ وقرئ ما تنسخ بتاء الخطاب ، وما ننسخ بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين ، والنسخ في الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها . قوله " أو ننساها " بفتح النون الأولى من النسي ، وهو التأخير لا إلى بدل ، وقرئ نُنْسِهَا بضم النون الأولى وكسر السين من الإنساء ، وهو أن يذهب بحفظها من القلوب ، وقرئ وننسها بضم النون الأولى وفتح [18/91] الثانية وكسر السين المشددة ، وقرئ وتنسها بفتح التاء للخطاب وسكون النون ، وقرئ وتنسها بضم التاء على صيغة المجهول ، وكانت اليهود طعنوا في النسخ ، فقالوا : أفلا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ، ثم ينهاهم عنه ، ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ، فنزلت ما ننسخ . . إلخ . 8 - حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال عمر - رضي الله عنه - : أقرؤنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبي ، وذاك أن أبيا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساها .
مطابقته للآية ظاهرة ، وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وحبيب هو ابن أبي ثابت ، واسمه قيس بن دينار الكوفي . وهذا حديث موقوف ، وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة ، عن أنس مرفوعا ، وفيه ذكر جماعة ، وأوله : أرحم أمتي أبو بكر ، وفيه : وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، الحديث ، وصححه الترمذي ، وقال غيره والصواب إرساله . قوله " وأقضانا علي " ؛ أي أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب ، وقد روي هذا أيضا مرفوعا عن أنس ، ولفظه : أقضى أمتي علي بن أبي طالب ، رواه البغوي . قوله " وإنا لندع من قول أبي " ؛ أي لنترك ، وفي رواية صدقة من لحن أبي ، أي من لغته ، وفي رواية ابن خلاد : وإنا لنترك كثيرا من قراءة أبي ، وذلك إشارة إلى قول عمرو : إنا لندع . قوله " أن أبيا يقول " ؛ أي أن أبيا يقول : لا أدع شيئا ، أي لا أترك شيئا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان لا يقول أبي بنسخ شيء من القرآن ، فرد عمر - رضي الله تعالى عنه - ذلك بقوله ، وقد قال الله تعالى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض وهذه الجملة ، وإن كانت شرطية إلا أنها لا تدل على وقوع الشرط ، فالسياق هنا يدل عليه ؛ لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه ، ويمنع عدم دلالتها في مثل هذا ؛ لأنها ليست شرطية محضة .
|