[2/274] 24 - باب
الصلاة في النعال
386 - حدثنا آدم بن أبي إياس : ثنا شعبة : أبنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي ، قال : سألت أنس بن مالك : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم


لم يخرج في " الصحيحين " من أحاديث الصلاة في النعلين غير حديث سعيد بن يزيد ، عن أنس هذا ، وتفرد به البخاري من طريق شعبة ، عنه .
وقد رواه سلم بن قتيبة ، عن شعبة ، عن سعيد وأبي عمران الجوني - كلاهما - عن أنس .
وأنكر ذلك على سلم يحيى القطان .
وقال الدارقطني : وهم في ذلك .
والصلاة في النعلين جائزة ، لا اختلاف بين العلماء في ذلك ،
وقد قال أحمد : لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين .
وليس مراده : إذا تحقق طهارتهما ، بل مراده : إذا لم تتحقق نجاستهما .
يدل على ذلك : أن ابن مسعود قال : كنا لا نتوضأ من موطئ .
خرجه أبو داود .
وخرجه ابن ماجه ، ولفظه : أُمرنا أن لا نكفت شعرا ولا ثوبا ، ولا نتوضأ من موطئ .
[2/275] وخرجه وكيع في " كتابه " ، ولفظه : لقد رأيتنا وما نتوضأ من موطئ ، إلا أن يكون رطبا فنغسل أثره .
وروي عن ابن عمر ، أنه قال : أمرنا أن لا نتوضأ من موطئ .
خرجه الدارقطني في " العلل " . وذكر أن بعضهم لم يرفعه ، وجعله من فعل ابن عمر .
والمراد بذلك : أن من مشى حافيا على الأرض النجسة اليابسة أو خاض طين المطر ، فإنه يصلي ولا يغسل رجليه .
وقد ذكر مالك وغيره أن الناس لم يزالوا على ذلك .
وذكره ابن المنذر إجماعا من أهل العلم ، إلا عن عطاء ، فإنه قال : يغسل رجليه . قال : ويشبه أن يكون هذا منه استحبابا لا إيجابا .
قال : وبقول جل أهل العلم نقول .
وهذا يبين أن جمهور العلماء لا يرون غسل ما يصيب الرجل من الأرض ، مما لا تتحقق نجاسته ، ولا التنزه عنه في الصلاة .
وقد روي الأمر بالصلاة في النعلين ، ما خرجه أبو داود وابن حبان في " صحيحه " من حديث شداد بن أوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ، ولا في خفافهم " .
وروى عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة ، عن أنس ، قال : لم يخلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة إلا مرة ، فخلع القوم نعالهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لم خلعتم نعالكم ؟ " قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ، قال : " إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا " .
[2/276] قال البيهقي : تفرد به عبد الله بن المثنى ، ولا بأس بإسناده .
قلت : عبد الله بن المثنى ، يخرج له البخاري كما تقدم
.
وهذا يدل على أن عادة النبي صلى الله عليه وسلم المستمرة الصلاة في نعليه ، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيا .
وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة ، وقال لهُ : أبالوادي المقدس أنت ؟ !
وكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة .
وأنكر الربيع بن خثيم على من خلع نعليه عند الصلاة ، ونسبه إلى أنه أحدث - يريد : أنه ابتدع .
وكان النخعي وأبو جعفر محمد بن علي إذا قاما إلى الصلاة لبسا نعالهما وصليا فيها .
وأمر غير واحد منهم بالصلاة في النعال ، منهم : أبو هريرة وغيره .
وقال أصحاب الشافعي - ونقلوه عنه - : إن خلع النعلين في الصلاة أفضل ؛ لما فيه من مباشرة المصلى بأطراف القدمين إذا سجد عليهما .
ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا .
ولم يعللوا ذلك باحتمال إصابة النجاسة ، مع حكايتهم الخلاف في طين الشوارع : هل هو نجس أو طاهر يعفى عن يسيره ؟ فحكى أصحاب الشافعي له في ذَلكَ قولين ، وكذلك حكى الخلاف في مذهب أحمد بعض أصحابنا .
والصحيح عند محققيهم : أن المذهب طهارته ، وعليه تدل أحوال السلف الصالح وأقوالهم ، كما تقدم عنهم في ترك غسل القدمين من الخوض في الطين ، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة .
[2/277] قال الجوزجاني : لم ير المسلمون بطين المطر بأسا .
وقد صرح كثير من السلف بأنه طاهر ولو خالطه بول ، منهم : سعيد بن جبير وبكر المزني وغيرهما .
والتحرز من النجاسات إنما يشرع على وجه لا يفضي إلى مخالفة ما كان عليه السلف الصالح ، فكيف يشرع مع مخالفتهم ومخالفة السنن الصحيحة ؟
وقد اختلف العلماء في نجاسة أسفل النعل ونحوه : هل تطهر بدلكها بالأرض ، أم لا تطهر بدون غسل ، أم يفرق بين أن يكون بول آدمي أو عذرته فلا بد من غسلها وبين غيرها من النجاسات فتطهر بالدلك ؟ على ثلاثة أقوال .
وقد حكي عن أحمد ثلاث روايات كذلك .
والقول بطهارتها بالدلك اختيار كثير من أصحابنا ، وهو قول قديم للشافعي ، وقول ابن أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوريين .
وقال ابن حامد من أصحابنا : تطهر بذلك .
والقول بالفرق بين البول والعذرة قول أبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي .
وفي هذا الباب أحاديث متعددة .
وأجودها حديث أبي نعامة السعدي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه ، وليصل فيه " .
[2/278] خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " والحاكم .
وقال : صحيح على شرط مسلم .
يشير إلى أن أبا نعامة وأبا نضرة خرج لهما مسلم ، وقد رواه جماعة عن أبي نعامة بهذا الإسناد .
ورواه أيوب ، واختلف عليه فيه ، فروي عنه كذلك ، وروي عنه مرسلا ، وهو أشهر عن أيوب .
قال الدارقطني : الصحيح : عن أيوب سمعه من أبي نعامة ، ولم يحفظ إسناده فأرسله ، والقول : قول من قال : عن أبي سعيد .
وقال أبو حاتم الرازي : المتصل أشبه
. والله أعلم .