|
باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية . قوله " كُتِبَ " ؛ أي فرض " عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ " وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث : الأكل ، والشرب ، والجماع - نهارا مع النية . قوله " كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ " ؛ أي على الأمم الذين مضوا قبلكم ، قال النسفي في تفسيره : تكلموا في قضية التشبيه ، قيل : إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب ، وكان الصوم على آدم عليه الصلاة والسلام أيام البيض وصوم عاشوراء على قوم موسى ، وكان على كل أمة صوم ، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه ، ويقال هذا قول الجمهور ، وأسنده ابن أبي حاتم والطبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين ، وزاد الضحاك : ولم يزل الصيام مشروعا في زمن نوح عليه السلام ، وقال النسفي : وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا ، وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوه من أيام الحر إلى أيام الاعتدال ، وروى فيه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر مرفوعا بإسناد فيه مجهول ، ولفظه : صيام رمضان كتبه الله تعالى على الأمم قبلكم ، وبهذا قال الحسن البصري والسدي . 28 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن عبيد الله قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - [18/103] قال : كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية ، فلما نزل رمضان قال : من شاء صامه ومن شاء لم يصمه
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله " فلما نزل رمضان " ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هذا هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وقد مضى هذا في كتاب الصيام في باب صوم يوم عاشوراء من وجه آخر ، وتقدم الكلام فيه هناك . قوله " فلما نزل رمضان " ؛ أي صوم رمضان .
|