46 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ
2255 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ [4/175] أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ .


قَوْله : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ .. إِلَخْ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ، أَيْ : مِنْ الطَّاعَة والْعِبَادَة ، وظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ أَوْلَى ضَرُورَةَ أَنَّ الصَّوْمَ مَشْرُوعٌ طَاعَة ، فإِذَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ طَاعَة ، فيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوز ، ولَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِ الْأَوْلَى تَرْكَهُ ، ومَنْ يَقُول إِنَّ الصَّوْم هُوَ الْأَوْلَى في السَّفَر يَسْتَعْمِل الْحَدِيث في مَوْرِدِهِ ، أَيْ : لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِذَا بَلَغَ الصَّائِم هَذَا الْمَبْلَغَ مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْرِيفِ الصَّوْمِ لِلْعَهْدِ ، والْإِشَارَة إِلَى [4/176] مِثْل صَوْم ذَلِكَ الصَّائِم ، نَعَمْ الْأَصْل هُوَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ الْمَوْرِد ، لَكِنْ إِذَا أَدَّى عُمُومُ اللَّفْظِ إِلَى تَعَارُض الْأَدِلَّة يُحْمَلُ عَلَى خُصُوص الْمَوْرِد كَمَا هَاهُنَا ، وقيل : "مِنْ" في قَوْله "لَيْسَ مِنْ الْبِرّ" زَائِدَةٌ ، والْمَعْنَى : لَيْسَ هُوَ الْبِرّ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ في حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوَى عَلَيْهِ ، والْحَاصِل أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْقَصْر لِتَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ ، وقيل : مَحْمَل الْحَدِيث عَلَى مَنْ يَصُوم ولَا يَقْبَل الرُّخْصَةَ .