باب قوله : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، إلى قوله تتقون ، العاكف المقيم .

قوله تعالى : " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا " أمر إباحة ، أباح الله تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل ، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض والخيط الأسود ، وقال الزمخشري : الخيط أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود ، والخيط الأسود ما يمتد معه من غسق الليل ، شبههما بالخيط الأبيض والأسود .
قوله " مِنَ الْفَجْرِ " بيان الخيط الأبيض ، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود ، لأن بيان أحدهما بيان للآخر ، وكان هذا تشبيها مخرجا من باب الاستعارة .
قوله " وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ " ؛ أي ولا تجامعوهن ، والحال أنكم عاكفون أي معتكفون فيها ، والاعتكاف هو اللبث في المسجد بنية التعبد .
36 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن الشعبي ، عن عدي قال : أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح قال : يا رسول الله ، جعلت تحت وسادتي عقالين قال : إن وسادك إذا لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك .

مطابقته للترجمة في ذكر الخيط الأبيض والأسود ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي ، والشعبي عامر بن شراحيل ، والحديث مضى في الصيام في باب قوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وتقدم الكلام فيه هناك .