باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

أي : هذا باب في قوله تعالى " وَأَنْفِقُوا " إلخ .
قوله " وَأَنْفِقُوا " عطف على قوله " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ " ، وسبب نزولها أن الأنصار كانوا ينفقون ويتصدقون ، فأصابتهم سنة فأمسكوا . والسبيل الطريق ، والمراد به طريق الخيرات .
قوله " وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ " ، قال الزمخشري : الباء زائدة ، المعنى : أي لا تقبضوا التهلكة أيديكم ، وقيل : معناه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، فالأنفس مضمرة والباء أداة ، والأيدي عبارة عن كل البدن كما في قوله تعالى " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ " ؛ أي تب هو ، قال الحسن البصري : التهلكة البخل ، وقال سماك بن حرب عن النعمان بن بشير في قوله تعالى " وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " : أن يذنب الرجل الذنب فيقول لا يغفر لي ! فأنزل الله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ الآية ، رواه ابن مردويه ، وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : التهلكة عذاب الله .
قوله " وَأَحْسِنُوا " فيه أقوال ؛ أحدها : في أداء الفرائض ، والثاني : الظن بالله ، الثالث : تفضلوا على من ليس في يده شيء ، الرابع : صلوا الخمس .
التهلكة والهلاك واحد

يعني كلاهما مصدران ، لكن التهلكة من نوادر المصادر ، يقال هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكا وتهلكة ، والاسم الهلك - بالضم ، والهلكة - بفتح اللام - الهلاك .
قال الزمخشري : ويجوز أن يكون أصل التهلكة بكسر اللام كالتجربة ، فأبدلت من الكسرة ضمة كما جاءت الجوار في الجوار .
41 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا النضر ، حدثنا شعبة ، عن سليمان قال : سمعت أبا وائل ، عن حذيفة وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ قال : نزلت في النفقة .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، والنضر - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - ابن شميل مصغر شمل ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة .
قوله " في النفقة " ؛ أي في ترك النفقة في سبيل الله .