|
باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى " ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ " ؛ أي لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس ولا تكن من المزدلفة ، وحاصل المعنى أن الله عز وجل أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله تعالى عند المشعر الحرام ، وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس يصنعون ويقفون بها ، غير أن قريشا لم يكونوا يخرجون من الحرم فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الجبل ويقولون : نحن أهل الله في بلدته وقطان بيته - فلا يخرجون منه ، فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات . 45 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا محمد بن خازم ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الحمس ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها ، فذلك قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ
مطابقته هي معنى الترجمة ، ومحمد بن خازم - بالخاء المعجمة وبالزاي - أبو معاوية الضرير ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . قوله " ومن دان دينها " ؛ أي دين قريش ، قال الخطابي : القبائل التي كانت تدين مع قريش هم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة ، وكانوا إذا أحرموا لا يتناولون السمن والأقط ولا يدخلون من أبواب بيوتهم ، وكانوا يسمون الحمس لأنهم تحمسوا في دينهم وتصلبوا ، والحماسة الشدة . قوله " ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ " ، هم سائر العرب غير الحمس وهم قريش ومن كان على دينهم ، وقيل : المراد من الناس آدم عليه السلام ، وقيل إبراهيم عليه السلام ، وقرئ شاذا " من حيث أفاض الناسي " يعني آدم عليه السلام .
|