|
46 - حدثني محمد بن أبي بكر ، حدثنا فضيل بن سليمان ، حدثنا موسى بن عقبة ، أخبرني كريب ، عن ابن عباس قال : تطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج ، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء ، غير أن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة ، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى [18/113] أن يكون الظلام ، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يبيتون به ، ثم ليذكروا الله كثيرا ، وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا ، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون ، وقال الله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ حتى ترموا الجمرة .
مطابقته للترجمة في قوله " ثُمَّ أَفِيضُوا " إلى آخره ، ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري ، وفضيل - مصغر فضل بالضاد المعجمة . قوله " ما كان حلالا " بأن كان مقيما بمكة أو كان قد دخل بعمرة ثم تحلل منها . قوله " حتى يهل " ؛ أي حتى يحرم بالحج . قوله " ما تيسر له " جزاء للشرط ؛ أي ففديته ما تيسر له ، أو التقدير فعليه ما تيسر ، ويجوز أن يكون قوله " ما تيسر له " بدلا من قوله " هدية " ويكون الجزاء بأسره محذوفا تقديره ففديته ذلك أو فليفتد بذلك . قوله " غير أن لم يتيسر له " أي الهدي " فعليه ثلاثة أيام في الحج " أي قبل يوم عرفة ، وهذا تقييد من ابن عباس لإطلاق الآية . قوله " ثم لينطلق " ، وفي رواية المستملي " ثم ينطلق " بدون اللام . قوله " من صلاة العصر " أراد من أول وقت العصر ، وذلك عند صيرورة ظل كل شيء مثله ، ويحتمل أنه أراد من بعد صلاة العصر ؛ لأنها تصلى عقيب صلاة الظهر جمع تقديم ، ويكون الوقوف عقيب ذلك ولا شك أنه بعد الزوال ، وسأل الكرماني بأن أول وقت الوقوف زوال الشمس يوم عرفة ، وآخره صبح العيد ، ثم أجاب عن ذلك بأنه اعتبر في الأول الأشرف لأن وقت العصر أشرف ، وفي الآخر العادة المشهورة ، انتهى . قلت : فيه تأمل . قوله " حتى يبلغوا جمعا " بفتح الجيم وسكون الميم ، وهو المزدلفة . قوله " الذي يبيتون به " ، ويروى " يتبرر فيه " براءين مهملتين ؛ أي يطلب فيه البر ، ويروى " يتبرز " براء ثم زاي من التبرز وهو الخروج إلى البراز للحاجة ، والبراز بالفتح اسم للفضاء الواسع . قوله " أو أكثروا " شك من الراوي . قوله " حتى ترموا الجمرة " هذه غاية للإفاضة ، ويحتمل أن يكون غاية لقوله " أكثروا " .
|