باب وهو ألد الخصام

أي : هذا باب فيه قوله تعالى " وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ " ، وأول الآية [18/114] : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ
قوله " وَمِنَ النَّاسِ " أراد به الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو المنطق ، إذا لقي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم " وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ " أي يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام ، فقال الله في حقه " وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ " أي شديد الجدال والخصومة والعداوة للمسلمين ، والألد أفعل التفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة ، والخصام المخاصمة ، وإضافة الألد بمعنى في ، أو يجعل الخصام ألد على المبالغة ، وقيل : الخصام جمع خصم ، كصعب وصعاب - بمعنى هو أشد الخصوم خصومة .
وقال عطاء : النسل الحيوان .

أي قال عطاء بن أبي رباح : النسل في قوله تعالى وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ الحيوان ، ووصله الطبري من طريق ابن جريج قلت لعطاء في قوله تعالى وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ قال : الحرث الزرع ، والنسل من الناس والأنعام .
48 - حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة - ترفعه ، قال : أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو الثوري - نص عليه الحافظ المروزي ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة .
والحديث مضى في المظالم ؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم .
قوله " ترفعه " ؛ أي ترفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال عبد الله : حدثنا سفيان ، حدثني ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

عبد الله هو ابن الوليد العدني - نص عليه المزي ، وكذلك سفيان هو الثوري ، وأورد هذا التعليق لتصريحه برفع حديث عائشة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو موصول في جامع سفيان الثوري ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد من عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري ، ويكون سفيان هو ابن عيينة ؛ لأن الحديث أخرجه الترمذي وغيره من رواية ابن عيينة - قلت : يحتمل ذلك ، ولكن الحافظ المزي وخلفا نصا على أن عبد الله هو ابن الوليد وأن سفيان هو الثوري ، والله سبحانه وتعالى أعلم .