59 - فَضْلُ الصَّدَقَةِ
2541 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْتَمَعْنَ [5/67] عِنْدَهُ فَقُلْنَ : أَيَّتُنَا بِكَ أَسْرَعُ لُحُوقَا ؟ فَقَالَ : أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ، فَأَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقًا فَكَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الصَّدَقَةِ .


قَوْله ( عَنْ فرَاسٍ ) بِكَسْرِ الْفَاء ورَاءٍ خَفِيفَة وسِين مُهْمَلَة . قَوْله ( اِجْتَمَعْنَ عِنْده ) قَالَ السُّيُوطِيّ : زَادَ اِبْن حِبَّانَ : "لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ واحدة" [5/67] ( فقُلْنَ ) ، وفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّانَ : " فقُلْت " بِالْمُثَنَّاةِ ، وهَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَائِشَةَ هِيَ السَّائِلَةُ ( أَيَّتُنَا ) في رِوَايَة الْبُخَارِيّ : " أَيُّنَا " بِلَا تَاءٍ ، وهُوَ الْأَفْصَحُ ( لُحُوقًا ) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز ( أَطْوَلُكُنَّ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي ، ولَمْ يَقُلْ طُولَاكُنَّ ؛ لِأَنَّ اِسْم التَّفْضِيل إِذَا أُضِيفَ يَجُوزُ فيه تَرْكُ الْمُطَابَقَةِ ( يَذْرَعْنَهَا ) أَيْ يَقْدِرْنَ بِذِرَاعٍ ، وفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ، "فأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا" بِتَذْكِيرِ الضَّمِير ، وهُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، والصَّوَاب مَا هُنَا ( فكَانَتْ سَوْدَة إِلَخْ ) كَذَا وقَعَ في رِوَايَة أَحْمَدَ وغَيْرِهِ ، لَكِنْ نَصَّ غَيْر واحد أَنَّ الصَّوَاب زَيْنَب بِنْت جَحْش ، فهِيَ أَوَّل نِسَائِهِ لُحُوقًا ، وتُوُفِّيَتْ في خِلَافَة عُمَرَ وبَقِيَتْ سَوْدَةُ [5/68] إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ في خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ : قُلْت : عِنْدِي أَنَّهُ وقَعَ في رِوَايَة الْمُصَنِّف تَقْدِيم وتَأْخِير ، وسَقَطَ لَفْظَةُ زَيْنَب وأَنَّ أَصْل الْكَلَام "فأَخَذْنَ قَصَبَةً فجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فكَانَتْ سَوْدَة أَطْوَلَهُنَّ يَدًا أَيْ حَقِيقَةً ، وكَانَتْ أَسْرَعَهُنَّ لُحُوقًا بِهِ زَيْنَبُ ، وكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَة الصَّدَقَة ، فأَسْقَطَ الرَّاوِي لَفْظَةَ زَيْنَب وقَدَّمَ الْجُمْلَة الثَّانِيَة عَلَى الْأُولَى ، والْحَاصِل أَنَّهُنَّ فهِمْنَ اِبْتِدَاءً ظَاهِرَ الطُّولِ ثُمَّ عَرَفْنَ بِمَوْتِ زَيْنَبَ أَوَّلً أَنَّ الْمُرَاد بِطُولِ الْيَد كَثْرَة الْعَطَاء ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .