|
54 - حدثنا إسحاق ، حدثنا روح ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا " قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب ، فأنزل الله " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف " قال : جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله تعالى " غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم " فالعدة كما هي واجب عليها ، زعم ذلك عن مجاهد .
قوله " حدثني " ويروى حدثنا إسحاق ، قيل : هو ابن راهويه ، وقال صاحب التوضيح : وإسحاق هو ابن إبراهيم كما حدث به في الأحزاب أو إسحاق بن منصور ، كما حدث به في الصلاة وغيرها ، وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وباللام ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح المكي . قوله " كانت هذه العدة " أشار به إلى ما في قوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قوله " فأنزل الله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ في الآية " ذكرها ثم قال : جعل الله لها أي للمعتدة المذكورة في الآية الأولى تمام السنة ، فهو بحسب الوصية ، فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد في بيت أهل الزوج إلى التمام ، وإن شاءت اكتفت بالواجب ، وهذا يدل على أن مجاهدا لا يرى نسخ هذه الآية ، أعني قوله " وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ " إلى آخرها ، وعند الأكثرين هذه الآية منسوخة بالآية التي هي قوله " يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " . [18/122] قوله " وَصِيَّةً " منصوب بتقدير " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ " يوصون وصية ، أو ألزم الذين يتوفون وصية ، ويدل عليه قراءة عبد الله " كتب عليكم الوصية لأزواجكم " وقرئ " وصية " بالرفع ، بتقدير " وحكم الذين يتوفون وصية " يعني قبل أن يحتضروا . قوله " لأزواجهم " ؛ أي لزوجاتهم . قوله " متاعا " نصب بتقدير يوصون متاعا ، أو بتقدير : متعوهن متاعا ، وقراءة أبي " متاع لأزواجهم متاعا " فعلى هذا نصب متاعا بقوله متاع ، لأنه في معنى التمتيع . قوله " غَيْرَ إِخْرَاجٍ " حال من الأزواج ، أي غير مخرجات ، أو بدل من متاعا ، وحاصل المعنى : وحق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تتمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا ، أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من مساكنهن ، وكان ذلك في أول الإسلام ، ثم نسخت المدة بقوله " أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " ونسحت النفقة بالإرث الذي هو الربع أو الثمن ، وهذا عند الجمهور غير مجاهد كما ذكره الآن . قوله " فالعدة " كما هي واجب عليها ، وهي الأربعة الأشهر والعشر . قوله " زعم ذلك عن مجاهد " قائل هذا هو شبل بن عباد الراوي ، والضمير في زعم يرجع إلى ابن أبي نجيح الراوي عن مجاهد . وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت ، وهو قول الله تعالى غير إخراج
أي قال عطاء بن أبي رباح : قيل هذا عطف على قوله : عن مجاهد ، وهو من رواية ابن أبي نجيح عن عطاء ، ووهم من زعم أنه معلق ، قلت : ظاهره التعليق ، إذ لو كان عطفا لقال وعن عطاء ، وقد روى أبو داود قال : حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال : حدثنا موسى بن مسعود قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح قال : قال عطاء : قال ابن عباس إلى آخر ما ذكر هنا . قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى ، فتعتد حيث شاءت ، ولا سكنى لها .
هذا من عطاء كالتفسير لما رواه عن ابن عباس ، وكذا ذكر أبو داود حيث قال : قال عطاء : إن شاءت إلى آخره بعد أن ذكر ما رواه عن ابن عباس .
|