|
[5/108] 130 - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود 807 - ثنا يحيى بن بكير ، حدثني بكر بن مضر ، عن جعفر ، عن ابن هرمز ، عن عبد الله بن مالك بن بحينة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه . وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة نحوه .
" الضبع " - بسكون الباء - : العضد . ويقال : الإبط . وعن الأصمعي ، قال : الضبعان ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه . وابن هرمز ، هو : عبد الرحمن الأعرج . ورواية الليث بن سعد التي ذكرها تعليقا ، أسندها مسلم في - صحيحه - من رواية ابن وهب : أنا عمرو بن الحارث والليث بن سعد ، كلاهما عن جعفر بهذا الإسناد . وفي رواية عمرو : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه " . وفي رواية الليث : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه " . وفي استحباب التجافي في السجود أحاديث كثيرة ، لم يخرج البخاري منها غير هذا . والقول باستحبابه قول جمهور العلماء ، وذكر الترمذي أن العمل عندهم [5/109] عليه ، وهذا يشعر بأنه إجماع منهم . ولكن روى نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا سجد ضم يديه إلى جنبيه ولم يفرجهما . وروى عنه ابنه واقد بن عبد الله ، أن أباه كان يفرج بين يديه . وروى عنه آدم بن علي ، أنه أمر بذلك . وقد حمل بعضهم ما رواه نافع على حالة التضايق والازدحام ، وقد يحمل على حالة إطالة السجود ، وعلى ذلك حمله الأوزاعي وغيره . وروي عن ابن عمر ، قال : اسجد كيف تيسر عليك . ورخص ابن سيرين في الاعتماد بمرفقيه على ركبتيه . وقال قيس بن سكن : كل ذلك قد كانوا يفعلون ، كان بعضهم يضم ، وبعضهم يجافي . فإن أطال السجود ولحقته مشقة بالتفريج ، فله أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه . وقد روى ابن عجلان ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : اشتكى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا ، فقال : " استعينوا بالركب " . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي - وهذا لفظه - وابن حبان في " صحيحه " والحاكم . وزاد هو والإمام أحمد : قال ابن عجلان : وذلك أن يضع مرفقيه على [5/110] ركبتيه إذا طال السجود وأعيا . ورواه الثوري وابن عيينة وغيرهما ، عن سمي ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا . والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم . وقد روي - أيضا - عن زيد بن أسلم - مرسلا . ورخص فيه عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك في النافلة . وكذلك قال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي . والمنصوص عن أحمد في رواية حرب أنه لا يفعل ، بل يجافي . ومتى كان التجافي يضر بمن يليه في الصف للزحام فإنه يضم إليه من جناحه - : قاله الأوزاعي . وهذا في حق الرجل ، فأما المرأة فلا تتجافى بل تتضام ، وعلى هذا أهل العلم - أيضا - وفيه أحاديث ضعيفة . وخرج أبو داود في ذلك حديثا مرسلا في " مراسيله " .
|