باب إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ لا خير .

أي هذا باب في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الآية أي يستبدلون بعهد الله بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدق لما معهم . قوله " وَأَيْمَانِهِمْ " أي بما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه . قوله : ثَمَنًا قَلِيلا هو عرض هذه الحياة الدنيا الزائلة الفانية . قوله : لا خَلاقَ لَهُمْ فسره البخاري بقوله لا خير لهم في الآخرة ، ويقال لا نصيب لهم .
أليم مؤلم موجع من الألم ، وهو في موضع مفعل

أشار بأن لفظ أليم الذي وزنه فعيل بمعنى مؤلم على وزن مفعل ، وهو معنى قوله وهو في موضع مفعل بكسر العين كقول الشاعر :
أمن ريحانة الداعي السميع
فإن السميع بمعنى المسمع ، وقوله موجع تفسير قوله مؤلم .
71 - حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ، فأنزل الله تصديق ذلك إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلى آخر الآية قال : فدخل الأشعث بن قيس ، وقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا : كذا وكذا . قال : في أنزلت ؛ كانت لي بئر في أرض ابن عم لي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بينتك أو يمينه . فقلت : إذا يحلف يا رسول الله . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة .
والحديث قد مر في كتاب الشهادات في باب مجرد بعد باب اليمين على المدعى عليه ، فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك مستقصى .
قوله من حلف يمين صبر بإضافة يمين إلى صبر ، وفي آخر الحديث على يمين صبر ، ويروى من حلف يمينا صبرا أي يمينا ألزم بها وحبس عليها ، وأصل الصبر الحبس ، أو يحبس نفسه ليحلف . قوله : " غضبان " إطلاق الغضب على الله مجاز ، والمراد لازمه وهو إيصال العقاب . قوله : " فدخل الأشعث " بالشين المعجمة والثاء المثلثة ابن قيس الكندي . قوله : " ما يحدثكم " أي أي شيء يحدثكم أبو عبد الرحمن ، وهو كنية عبد الله بن مسعود . قوله في بكسر الفاء [18/141] وتشديد الياء ، قوله : " فاجر " أي كاذب .