سنن النسائي - حاشية السندي
109 - إِنْشَادُ الشِّعْرِ فِي الْحَرَمِ وَالْمَشْيُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ
2873 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ
أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ :
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ
الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ
وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
[5/203]
تَقُولُ الشِّعْرَ ؟! قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلِّ عَنْهُ فَلَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ .
[5/202]
قَوْله ( في عُمْرَة الْقَضَاء ) قِيلَ : هِيَ عُمْرَة كَانَتْ قَضَاء عَمًّا صُدَّ عَنْهَا عَام الْحُدَيْبِيَة ، وقِيلَ : بَلْ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْمُقَاضَاة والْمُصَالَحَة ، فإِنَّهُ صَالِح عَلَيْهَا كَفَّار قُرَيْش ( الْيَوْم نَضْرِبكُمْ ) في النِّهَايَة سُكُون الْبَاء مِنْ نَضْرِبكُمْ مِنْ جَائِزَات الشِّعْر ومَوْضِعهَا الرَّفْع ؛ قُلْت : نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ جَزْمَهُ لِكَوْنِهِ جَوَاب الْأَمْر ، فإِنَّ جَعْلَهُ جَوَابًا ، فاسِد مَعْنَى ، ولَعَلَّ الْمُرَاد نَضْرِبكُمْ إِنْ نَقَضْتُمْ الْعَهْد وصَدَدْتُمُوهُ عَنْ الدُّخُول ، وإِلَّا فلَا يَصِحّ ضَرْبهمْ لِمَكَانِ الْعَهْد ( عَلَى تَنْزِيله ) أَيْ لِأَجْلِ تَنْزِيله بِمَكَّة ، أَيْ نَضْرِبكُمْ حَتَّى نُنْزِلهُ بِمَكَّة ، وقِيلَ : الْمُرَاد تَنْزِيل الْقُرْآن ( يُزِيل الْهَام ) بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْس ( عَنْ مَقِيله ) أَيْ مَوْضِعه مُسْتَعَار مِنْ مَوْضِع الْقَائِلَة ( ويُذْهِل ) بِضَمِّ الياء أَيْ يَجْعَلهُ ذَاهِلًا ( فقَالَ لَهُ عُمَر إِلَخْ ) كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الشِّعْر مَكْرُوه ، فلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ
[5/203]
وسَلَّمَ ، وفِي حَرَمِهِ تَعَالَى ، ولَمْ يَلْتَفِت إِلَى تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون قَلْبه مُشْتَغِلًا بِمَا مَنَعَهُ عَنْ الِالْتِفَات إِلَى الشِّعْر ( أَسْرَعَ فيهمْ ) أَيّ في التَّأْثِير في قُلُوبهمْ ( مِنْ نَضْحِ النَّبْل ) بِنُونٍ وضَاد مُعْجَمَة وحَاء مُهْمَلَة مِنْ الرَّمْي بِالسَّهْمِ ، أَيْ : فيَجُوز لِلْمَصْلَحَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .