باب وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ

أي هذا باب في قوله تعالى: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ وفي بعض النسخ باب قوله والرسول يدعوكم ، وأول الآية إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ قوله : " إِذْ تُصْعِدُونَ " يعني اذكر يا محمد حين تصعدون من الإصعاد وهو الذهاب في الأرض ، وقرأ الحسن تصعدون بفتح التاء يعني في الجبل ، قوله : " وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ " أي والحال أنكم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب ، وقرأ الحسن " ولا تلؤن " أي لا تعطفون ، ولما نبذ المشركون على المسلمين يوم أحد فهزموهم دخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة ، فقاموا عليها ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس " إلى عباد الله إلى عباد الله " وهو معنى قوله وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ يعني في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ، وهي المتأخرة . قوله : " فأثابكم " أي فجازاكم غما بغم أي بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقال غما على غم ، قال ابن عباس : الغم الأول بسبب الهزيمة وحين قيل قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل ، وعن عبد الرحمن بن عوف : الغم الأول بسبب الهزيمة ، والثاني حين قيل قتل محمد عليه السلام ، وكان ذلك عندهم أعظم من الهزيمة ، رواهما ابن مردويه وروى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نحو ذلك، وروى ابن أبي حاتم عن قتادة ذلك أيضا ، وقال السدي : الغم الأول بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح والثاني إشراف العدو عليهم ، وقال مجاهد وقتادة : الغم الأول سماعهم قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - والثاني ما أصابهم من القتل والجرح . قوله [18/151] " لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ " أي من الغنيمة والظفر بعدوكم . قوله : " وَلا مَا أَصَابَكُمْ " من القتل والجرح قاله ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف والحسن وقتادة والسدي .
وهو تأنيث آخركم

أي أخراكم الذي في الآية ، وهو والرسول يدعوكم في أخراكم تأنيث آخركم بكسر الراء ، وليس كذلك ، وإنما آخركم بالكسر ضد الأول ، وأما الأخرى فهو تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها ، والبخاري تبع في هذا أبا عبيدة ؛ فإنه قال أخراكم آخركم وذهل فيه ، وقد حكى الفراء أن من العرب من يقول في أخراتكم بزيادة التاء المثناة من فوق .
وقال ابن عباس : إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة

ليس لذكر هذا هنا وجه ، ومحله في سورة براءة ، وقال بعضهم : ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد ، قلت : هذا اعتذار فيه بعد لا يخفى ، وأما هذا التعليق فقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
82 - حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير ، وأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوكم الرسول في أخراكم ، ولم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اثني عشر رجلا .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بفتح العين ابن خالد بن فروخ الحراني الجزري ، سكن مصر ، وزهير بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والحديث قد مضى في غزوة أحد في باب إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ بعين هذا الإسناد والمتن ، غير أن هنا بعض زيادة وهي قوله : " ولم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم " إلى آخره .