|
باب قوله : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله "
أي هذا باب في قوله تعالى: لا يَسْتَوِي إلى آخره ، وهذا المقدار المذكور من الآية هو رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر باب لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآية . 114 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب قال : حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد ، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه ، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي قال : يا رسول الله ، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى ، فأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سري عنه ، فأنزل الله : غير أولي الضرر
مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث قد مر في الجهاد في باب قول الله تعالى : [18/186] لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن سعد الزهري ، عن صالح بن كيسان إلى آخره نحوه . وفيه رواية التابعي عن الصحابي وهو صالح بن كيسان فإنه تابعي رأى عبد الله بن عمر ، وإنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو يروي عن سهل بن سعد وهو صحابي ، قال الكرماني : وفيه رواية الصحابي عن التابعي ؛ لأن سهلا صحابي ، ومروان تابعي ، وقال الترمذي : في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم ، ولم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال بعضهم : لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة ، وقد ذكره ابن عبد البر في الصحابة . انتهى . قلت : ولو ذكره في كتاب الاستيعاب في باب مروان ، ولكنه قال : لم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل ، وقد ثبت عنه أنه قال لما طلب الخلافة ، فذكروا له ابن عمر ، فقال : ليس ابن عمر بأفقه مني ، ولكنه أسن مني ، وكانت له صحبة ، فهذا اعتراف منه بعدم الصحبة . قوله : " ابن أم مكتوم " واسمه عبد الله ، وقيل عمرو ، وجاء في رواية قبيصة عن زيد بن ثابت " فجاء عبد الله بن أم مكتوم " وفي رواية الترمذي من حديث البراء " جاء عمرو بن أم مكتوم " واسم أبيه زائدة ، وأم مكتوم أمه واسمها عاتكة . قوله : " وهو يملها " بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام ، وأصلها يمللها كما في قوله وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فنقلت كسرة اللام إلى الميم وأدغمت في اللام الثانية ، وقال ابن الأثير ، وفي حديث زيد أنه أمل عليه لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يقال : أمللت الكتاب وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه . قوله : " أن ترض " بتشديد الضاد المعجمة وهو الدق . قوله : " ثم سري " بضم السين المهملة ، وكسر الراء المشددة أي انكشف عنه . قوله : " غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ " وهو العمى ، واختلف القراء في إعراب غير ، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من " الْقَاعِدُونَ " وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين ، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء .
|