باب قوله وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ

أي هذا باب في قوله تعالى: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وليس في رواية المستملي لفظ باب ، وفي رواية أبي ذر " وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ " الآية وقبل قوله : " وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ " أول الآية قوله تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى قوله وَلا جُنَاحَ وتمام الآية بعد قوله أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وهذه الآية الطويلة نزلت في صلاة الخوف ، وأنواعها كثيرة ، ومحل ذكرها في الفروع ، وسبب نزولها ما ذكره ابن جرير بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه قال : سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله عز وجل أولا وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ الحديث ، ثم بين صفتها بقوله وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى قوله عَذَابًا مُهِينًا قوله : " وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ " أي لا إثم عليكم إن كان بكم أذى من مطر أي بسبب ما يبلكم من مطر أو يضعفكم من جهة مرض . قوله : " أَنْ تَضَعُوا " أي بأن تضعوا أي بوضع الأسلحة لثقلها ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو .
121 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن ، أخبرنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى قال عبد الرحمن بن عوف : كان جريحا

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحجاج هو ابن محمد الأعور ، أصله مدني سكن المصيصة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام مقصورا ابن مسلم بن هرمز .
والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن أحمد بن الخليل العباسي ابن محمد ، ولم يقل كان جريحا .
قوله : " عن ابن عباس إن كان بكم " يعني ذكر ابن عباس قوله تعالى: إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى قال عبد الرحمن بن عوف كان جريحا فنزلت الآية فيه ، وفاعل قال هو ابن عباس ، وقوله عبد الرحمن مبتدأ ، وخبره هو قوله كان جريحا ، والجملة مقول ابن عباس ، ولا قول فيه لعبد الرحمن ، وقد غمض أكثر الشراح أعينهم في هذا الموضع ، وفيما ذكرنا كفاية ولله الحمد .