باب قوله: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا الآية.

أي: هذا باب في قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا الآية. وزاد أبو ذر في روايته إلى قوله: " وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ". قوله: " وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا " أي: حرمنا على اليهود كل ذي ظفر، وقال ابن جرير: هو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام [18/227] والأوز والبط، وقال سعيد بن جبير: هو الذي ليس بمنفرج الأصابع، وفي رواية عنه كل شيء مفرق الأصابع ومنه الديك. وقال قتادة: كان يقال: البعير وأشياء من الطير والحيتان، وقيل: ذوات الظلف كالإبل وما ليس بذي أصابع كالأوز والبط وهو اختيار الزجاج، وقال ابن دريد: ذو الظفر الإبل فقط. وقال القتبي: هو كل ذي مخلب من الطير وحافر من الدواب قال: ويسمى الحافر ظفرا على الاستعارة، وقال الثعلبي: قرأ الحسن ظفر بكسر الظاء وسكون الفاء، وقرأ أبو السماك بكسر الظاء والفاء وهي لغة.
قوله: " شُحُومَهُمَا " جمع شحم، والشحوم المحرمة الثروب قيل: هو الذي لم يختلط بعظم ولا لحم، وقيل: شحوم الكلى.
وقال ابن عباس: كل ذي ظفر البعير والنعامة

هذا التعليق وصله ابن جريج من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس، وروى من طريق آخر ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله.
الحوايا المبعر

أشار به إلى قوله تعالى: أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ وهو تفسير ابن عباس أيضا، والمبعر هو المعا وفي رواية أبي الوقت: المباعر جمع مبعر، ووصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال: الحوايا هو المبعر. وأخرجه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة مثله، وقال سعيد بن جبير: الحوايا المباعر. أخرجه ابن جرير، وقال الجوهري: الحوايا الأمعاء، وقال ابن جرير: وهو جمع واحدها حاوية وحوية، وهي ما حوى واجتمع واستدار من البطن، وهي بنات اللبن، وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء.
وقال غيره: هادوا صاروا يهودا، وأما قوله: هدنا تبنا هائد تائب

أي: وقال غير ابن عباس في معنى قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا صاروا يهودا. قوله: "هدنا" أشار به إلى قوله تعالى: وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ في سورة الأعراف، وفي التفسير أي تبنا ورجعنا إليك. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو العالية، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغير واحد: وهو من هاد يهود هودا تاب ورجع إلى الحق فهو هائد، ويجمع على هود يقال: قوم هود مثل حائل وحول، وقال أبو عبيد: التهود التوبة والعمل الصالح.
155 - حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال عطاء : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها جملوه ، ثم باعوه فأكلوها .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في أواخر كتاب البيوع ، في باب بيع الميتة والأصنام فإنه أخرجه هناك بأتم منه ، حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، الحديث ، وقد مضى الكلام فيه هناك .
قوله : " جملوه " بالجيم من جملت الشحم أذبته ، ويقال : أجملت الشحم أيضا ، ويروى هنا أجملوها ، قوله : " ثم باعوه " ، ويروى باعوها وهو الأصل وادعى ابن التين أنه وقع هنا لحومها بدل شحومها وهو غلط ، والذي رأيناه شحومها فقط .
وقال أبو عاصم : حدثنا عبد الحميد ، حدثنا يزيد ، كتب إلي عطاء ، سمعت جابرا ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

أبو عاصم هو الضحاك المعروف بالنبيل أحد مشايخ البخاري ، وعبد الحميد هو ابن جعفر بن عبد الله الأنصاري المدني ، ويزيد هو ابن أبي حبيب المصري ، وعطاء بن أبي رباح ، وقد مر هذا التعليق بعينه في باب بيع الميتة والأصنام ، ومضى الكلام فيه هناك ، وفي بعض النسخ بعد قوله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ، أي مثل المذكور من الحديث .