|
باب قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
أي هذا باب في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية ، وهذه الآية عقيب قوله : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الآية ، ولما جرى على هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب ، وهجر المسلمين إياهم نحوا من خمسين ليلة فصبروا على ذلك ، واستكانوا لأمر الله ، فرج الله عنهم بسبب صدقهم جميع ذلك ، وتاب عليهم ، وكان عاقبة صدقهم وتقواهم نجاة لهم وخيرا ، وأعقب ذلك بقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية . قوله : اتَّقُوا اللَّهَ أي خافوه . قوله : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يعني الزموا الصدق تكونوا مع أهله ، وتنجوا من المهالك ، ويجعل لكم فرجا من أموركم ومخرجا . 198 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب بن مالك ، وكان قائد كعب بن مالك قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك ، فوالله ما أعلم أحدا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذبا ، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ إلى [18/280] قوله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن الله فرج عن كعب ، وتاب عليه بحسن صدقه كما في متن الحديث ، وأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمر المؤمنين بالتقوى والصدق ، ورجال إسناده قد ذكروا عن قريب ، وفيما قبله غير مرة ، والحديث قطعة من حديث كعب الطويل ، وتكلمنا فيه فيما مضى .
|