باب قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا

أي هذا باب في قوله عز وجل : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ الآية ، قوله : " بَدَّلُوا " أي غيروا نعمة الله عز وجل عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم حيث بعثه الله تعالى منهم وفيهم فكفروا به ، وكذبوه ، وأحلوا أي وأنزلوا قومهم ممن تابعهم على كفرهم دار البوار أي الهلاك ، ثم بين ذلك بقوله : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ
ألم تعلم كقوله : ألم تر كيف ، ألم تر إلى الذين خرجوا .

فسر قوله : "ألم تر" بقوله : ألم تعلم ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، وقال الكرماني : هو بمعنى ألم تعلم ، إذ الرؤية بمعنى الإبصار غير حاصلة إما لتعذرها ، وإما لتعسرها عادة ، قلت : هذه الكلمة تقال عند التعجب من الشيء ، وعند تنبيه المخاطب كقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ و أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا أي ألم تعجب بفعلهم وألم ينته شأنهم إليك .
البوار الهلاك : بار يبور بورا ، قوما بورا هالكين .

أشار به إلى قوله تعالى : دَارَ الْبَوَارِ والبوار الهلاك ، والفعل منه بار يبور من باب قال يقول ، قوله : قَوْمًا بُورًا هالكين ويحتمل أن يكون بورا مصدرا وصف به الجمع وأن يكون جمع بائر .
220 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء سمع ابن عباس أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قال : هم كفار أهل مكة . .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وقد تقدم في غزوة بدر .