باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها .

أي هذا باب في قوله عز وجل : وَلا تَجْهَرْ الآية ، وليس لغير أبي ذر لفظ باب ، وفي سبب نزول هذه الآية أقوال أحدها ما ذكره البخاري ، ويأتي الآن الثاني عن سعيد بن جبير كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام ، فقالت قريش : لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا فنهجو ربك ، فأنزل الله هذه الآية ، الثالث قال الواحدي : كان الأعرابي يجهر فيقول : التحيات لله والصلوات والطيبات يرفع بها صوته ، فنزلت هذه الآية ، الرابع : قال عبد الله بن شداد كانت أعراب بني تميم إذا سلم النبي عليه السلام من صلاته قالوا : اللهم ارزقنا مالا وولدا ، ويجهرون ، فنزلت هذه الآية ، الخامس : عن ابن عباس رواه ابن مردويه عنه نزلت هذه الآية في الدعاء ، وسيجيء مزيد الكلام فيه .
243 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشيم ، حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة ، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ، وَلا تُخَافِتْ بِهَا عن أصحابك فلا تسمعهم ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويعقوب بن إبراهيم هو الدورقي ، وهشيم مصغر هشم بن بشير مصغر بشر الواسطي ، وقال الكرماني : قالوا : إنه مدلس ، ولهذا لم يذكر البخاري حديثه في هذا الجامع معنعنا ، بل ذكره دائما بلفظ التحديث ، والإخبار ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ، واسمه جعفر بن أبي وحشية الواسطي ، وقال بعضهم : وذكر الكرماني أنه وقع في نسخته يونس بدل قوله : " أبو بشر" وهو تصحيف ، ( قلت ) : سبحان الله ! ما هذا إلا افتراء على الكرماني ، ولم يقل هكذا ، وإنما قال : وفي بعض النسخ يونس بدله وهو تصحيف من الناسخ ، وكأن قصد هذا القائل الحط على الكرماني وأن القول بالتصحيف هو قوله ، وليس كذلك فإنه هو الذي صرح بأنه تصحيف وأنه لم يقل إنه في نسخته ، قوله : "مختف بمكة" يعني في أول الإسلام ، قوله : "بصلاتك" : أي بقراءتك ، وهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء ، قوله : " وَابْتَغِ " : أي اطلب " بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا " : أي طريقا وسطا بين الجهر والإخفاء .