|
بسم الله الرحمن الرحيم .
لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . سورة كهيعص .
أي هذا في تفسير بعض سورة كهيعص ، قال الثعلبي : مكية كلها ، وقال مقاتل : مكية كلها إلا سجدتها ، فإنها مدنية ، وعن القرطبي عنه نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة ، وهي ثمان وتسعون آية وتسع مائة واثنان وستون كلمة ، وثلاثة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان . واختلفوا في معناها فعن ابن عباس : اسم من أسماء الله تعالى ، وقيل : اسم الله الأعظم ، وعن قتادة : هو اسم من أسماء القرآن ، وقيل : اسم السورة ، وعن ابن عباس أيضا هو قسم أقسم الله تعالى به ، وعن الكلبي : هو ثناء أثنى الله به على نفسه ، وعن ابن عباس أيضا : الكاف من كريم ، والهاء : من هاد ، والياء : من رحيم ، والعين : من عليم ، وعظيم ، والصاد : من صادق ، رواه الحاكم من طريق عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . قال ابن عباس : أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ، في ضلال مبين يعني قوله : أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره .
أي قال ابن عباس في قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قوله : " أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ " لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم ذلك ، وقيل : أسمع بحديثهم ، وأبصر كيف يسمع بهم يوم يأتوننا يعني يوم القيامة ، قوله : "الله يقوله" جملة اسمية ، قوله : "وهم" أي الكفار اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ، واليوم نصب على الظرف ، قوله : "الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره لكنهم اليوم" يعني في الدنيا في ضلال مبين لا يسمعون ولا يبصرون ، ثم تعليق ابن عباس هذا وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قوله . لأرجمنك لأشتمنك .
أشار به إلى قوله تعالى : يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا وفسر قوله : "لأرجمنك" بقوله : "لأشتمنك" ، وكذا فسره مقاتل ، والضحاك ، والكلبي ، وعن ابن عباس : معناه لأضربنك ، وقيل : لأظهرن أمرك ، قوله : "مليا" أي دهرا ، قاله سعيد بن جبير ، وعن مجاهد ، وعكرمة : حينا ، وعن قتادة والحسن وعطاء : سالما . ورئيا منظرا .
أشار به إلى قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا وفسر "ورئيا" بقوله : "منظرا" وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس به ، وقال الثعلبي : وقرئ بالزاي وهو الهيئة . وقال أبو وائل : علمت مريم أن التقي ذو نهية حتى قالت : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا وقال ابن عيينة : تَؤُزُّهُمْ أَزًّا تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا .
أي قال سفيان بن عيينة في قوله عز وجل : أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا ، وكذا روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وعن الضحاك : تأمرهم بالمعاصي أمرا ، وعن سعيد بن جبير : تغريهم إغراء ، وعن مجاهد : تشليهم إشلاء ، وعن الأخفش : توهجهم ، وعن المورج : تحركهم ، والأز في الأصل الصوت . وقال مجاهد : لدا عوجا .
أشار به إلى قوله تعالى : لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا وفسر "لدا" بقوله : "عوجا" بضم العين جمع أعوج ، واللد جمع [19/51] ألد ، يقال : رجل ألد إذا كان من عادته مخاصمة الناس ، وعن مجاهد : الألد الظالم الذي لا يستقيم ، وعن أبي عبيدة : ألالد الذي لا يقبل الحق ، ويدعي الباطل ، وتعليق مجاهد رواه ابن المنذر عن علي بن أبي طلحة ، حدثنا زيد ، حدثنا ابن ثور ، عن ابن جريج ، عن مجاهد . قال ابن عباس : وردا عطاشا .
أي قال عبد الله بن عباس في قوله تعالى : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا وفسر "وردا" بقوله : "عطاشا" ، والورد جماعة يردون الماء ، اسم على لفظ المصدر ، وقال الثعلبي : عطاشا مشاة على أرجلهم قد تقطعت أعناقهم من العطش . أثاثا : مالا .
أشار به إلى قوله تعالى : هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا وفسر "أثاثا" بقوله : "مالا" ، وعن ابن عباس : هيئة ، وعن مقاتل : ثيابا ، وقيل : متاعا . إدا : قولا عظيما .
أشار به إلى قوله تعالى : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا وفسر "إدا" بقوله : "قولا عظيما" ، وهو اتخاذهم لله ولدا ، وروي هكذا عن ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . ركزا : صوتا .
أشار به إلى قوله تعالى : أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا وفسر "ركزا" بقوله : "صوتا" ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وكذا روى عبد الرزاق عن قتادة مثله ، قال الطبري : الركز في كلام العرب الصوت الخفي . غيا : خسرانا .
أشار به إلى قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا وفسر "غيا" بقوله : "خسرانا" لم يثبت هذا لأبي ذر ، وروى الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس مثله ، وعن ابن مسعود : الغي واد في جهنم بعيد القعر ، أخرجه الحاكم ، وعنه : الغي نهر في جهنم ، وعن عطاء الغي : واد في جهنم يسيل قيحا ودما ، وعن كعب هو واد في جهنم أبعدها قعرا ، وأشدها حرا ، فيه بئر يسمى الهيم ، كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتسعر بها جهنم . بكيا : جماعة باك .
أشار به إلى قوله تعالى : خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا وقال : بكيا جمع باك ، وكذا قاله أبو عبيدة ، قلت : أصله بكوي على وزن فعول ، كقعود جمع قاعد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ثم أدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الكاف كسرة لأجل الياء فافهم ، وقال الثعلبي : هذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه . صليا : صلي يصلى .
أشار به إلى قوله تعالى : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا وكان ينبغي أن يقول : صليا مصدر صلي يصلى من باب علم يعلم ، كلقي يلقى لقيا ، يقال : صلي فلان النار أي دخلها واحترق . نديا والنادي واحد مجلسا .
أشار به إلى قوله تعالى : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا وأن نديا والنادي واحد ، ثم فسر "نديا" بقوله : "مجلسا" ، وقال أبو عبيدة : الندي والنادي واحد ، والجمع أندية ، وفسر قوله تعالى : نَدِيًّا أي مجلسا ، والندي مجلس القوم ومجتمعهم ، وقيل : أخذ من الندى ، وهو الكرم ، لأن الكرماء يجتمعون فيه .
|