[2/350]
39 - باب
إذا بدره البصاق فليأخذ بطرف ثوبه
417 - حدثنا مالك بن إسماعيل : ثنا زهير : ثنا حُميد ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ، ورئي منه كراهية - أو رئي كراهيته - لذلك وشدته عليه ، فقال : " إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه - أو إن ربه بينه وبين القبلة - فلا يبزقن في قبلته ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه " ، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ، ورد بعضه على بعض . قال : " أو يفعل هكذا "


ومقصوده بتخريج هذا الحديث في هذا الباب : ذكر حكم البصاق في الثوب خاصة ، وقد بينه صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله ، كما سبق التنبيه على ذلك ، وأن فيه إشارة إلى أن تلويث الثوب للحاجة إليه ليس مما ينبغي التنزه عنه ، كما قد يأنف منه بعض أهل الكبر والأنفة .
والمصلي إن كان في المسجد فالأولى أن يبصق في ثوبه ويدلكه بعضه ببعض ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ليذهب أثره ، وهو أولى من البصاق في المسجد مع تغييبه ؛ للاختلاف في جوازه .
وإن كان خارج المسجد ، فقالت طائفة من أصحابنا : الأولى أن يبصق عن يساره ؛ لما فيه من صيانة الثوب عن تلويثه بالمستقذرات .
وخرج مسلم من حديث القاسم بن مهران ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد ، فأقبل عَلَى الناس ، فقال : " ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه ؟ أيحب أن يُستقبل فيتنخع [2/351] فِي وجهه ، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عَن يساره تَحْت قدمه ، فإن لَمْ يجد فيتفل هكذا " . ووصف الْقَاسِم : فتفل فِي ثوبه ، ثُمَّ مسح بعضه عَلَى بعض .
وفي رِوَايَة لَهُ : قَالَ أبو هُرَيْرَةَ : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد ثوبه بعضه عَلَى بعض .
وهذا يستدل به على أن البصاق على الأرض حيث أمكن فهو أولى من البصاق في الثوب ؛ لأنه لم يأمر به إلا عند تعذر البصاق عن يساره ، وليس المراد أنه لا يجوز فعله إلا عند تعذر البصاق على الأرض ، بل المراد أنه لا حاجة إلى تلويث ثوبه بالبصاق مع القدرة على الاستغناء عنه .
فهو كقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ وقوله : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وقوله : فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن الحارثة : " أنت أخونا ومولانا " ، مع أنه كان يعلم أباه .